نشأة الحركة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات

الجزء ١ · صفحة ١١٩

معاصريه بأنه هو إمام الإباضية ومؤسسها، ومن حق القارئ أن يسأل لماذا لم يقم الإمام الحقيقي جابر بن زيد، بالمراسلة مع الخليفة بدلاً من ابن إباض؟ والجواب يكمن في مؤسسها ومنظم دعوتها مستوراً حتى لا يبطش به الأعداء والولاة، وبذلك يقول الرقيشي: »..فقد بلغنا أن أبا بلال مرداس بن حدير وغيره من أئمة المسلمين لم يكونوا يخرجون إلا بأمر إمامهم في دينهم جابر بن زيد العماني رحمه الله ومشورته، ويحبون ستره عن الحرب، لئلا تموت دعوتهم وليكون ردءاً لهما([24])، ويقول قاسم بن سعيد الشماخي: »كان (ابن إباض) المجاهد علناً، المناضل علناً، في سبيل تحقيق الحقائق، وتصحيح قضايا العقول، فيما أحدثه أهل المقالات والبدع من الزور والافتراء في شريعة ربنا، وكان شديداً في الله تعالى، وله مناظرات مع أهل التنطس والتفلسف، كان الحجة الدامعة التي يخنس أمامها كل ثرثار، وله كلام مع عبدالملك بن مروان يهضم نفس كل حائر جبار، تغلب على المسلمين أصحابه، الذين يقولون بقوله الإباضية، وتسمى المذهب باسمه على هذا المعنى، وإنما كان الإمام القائد، والوسيلة الراشد، أس المذهب وحاميه، مرجع الفضل في تدوينه وتشييد مبانيه، إنما كان جابر بن زيد رضي الله عنه«([25])، أما المؤرخ الإباضي المعاصر محمد علي دبوز فيرى أن الأمويين هم الذين أطلقوا عليهم هذا الاسم، نسبة إلى عبدالله بن إباض لأن الأخير كان من علمائهم وشجعانهم والمناظر باسمهم، كما أن الأمويين لا يريدون نسبة هذه الفرقة إلى جابر حتى »لا يجذبوا إليهم الأنظار، ولا يبدون في هالة جابر المشرقة، فتميل إليهم النفوس، فنسبوهم إلى عبدالله بن إباض، وهو أقل منزلة من جابر في العلم، وإن كان لا يقل عنه في التقوى والورع والصلاح«([26])، والدليل على صحة هذه الأقوال التي يوردها مؤرخوا الإباضية أن أتباع الفرقة لم يطلقوا على أنفسهم هذا الاسم في تلك المرحلة، وكانوا يصفون أنفسهم باسم »المسلمين أو جماعة

١١٩ / ٢٧٧