نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ١٣ومن المصادر السنية الأخرى التي تمدنا بمعلومات مفيدة عن تسرب الحركة الإباضية إلى شمال أفريقية كتاب فتوح مصر لابن عبد الحكم الذي يزودنا ببعض الروايات الفريدة في هذا الصدد وقد أشرنا إليها في الصفحات المعينة من هذا البحث، وكذلك كتاب رياض النفوس للمالكي وكتاب أخبار مجموعة لمؤلف مجهول وغيرها من المؤلفات الأخرى التي أخذنا منها بعد تمحيص وتدقيق والتي سيلحظها القارئ في ثنايا البحث.
وقد رجعنا أيضا إلى كتب التراجم والترحال، المشرقية منها والمغربية، وأخذنا منها في حديثنا عن نشأة الحركة الإباضية وخاصة عن جابر بن زيد الأزدي الذي يعتبره الإباضية مؤسسا لمذهبهم بينما يعتبره السنة من الفقهاء والمحدثين البارزين الثقاة.
أما كتب المقالات والملل والنحل فتتحدث- كما هو معروف- عن الفرق الإسلامية المختلفة وتتعرض للحديث عن الديانات الأخرى غير الإسلامية، ويجب أن نستخدم هذه المؤلفات بحذر شديد لان أصحابها تنقصهم الموضوعية ويعوزهم الحياد عندما يتكلمون عن فرق مخالفة لمعتقداتهم، ولا تزودنا هذه الكتب بمعلومات قيمة عن نشأة الحركة الإباضية وتنظيماتها السرية، وما أوردته هذه المصادر من معلومات لا تمت في معظمها للإباضية ولا علاقة لهم بها، وإذا استثنينا عبدلله بن أباض فإن كتب المقالات لا تورد أية معلومات عن أئمة الإباضية ومشايخها مثل جابر بن زيد الأزدي ، وأبي عبيدة بن مسلم بن أبي كريمة التميمي، والربيع بن حبيب وغيرهم، ولعل السبب في ذلك يعود إلى جهل مؤلفي هذه الكتب بدور هؤلاء الأعلام البارزين في الفرقة الإباضية، وحيى عبدلله بن أباض فإن المعلومات عنه مشوشة ومضطربة ولا يمكن الركون إليها( 21).