نشأة الحركة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

أما ما يورده بعض مؤرخي الإباضية المحدثين([28])، من أن جابر بن زيد كان زعيم الحركة بعد وفاة عبدالله بن وهب الراسي مباشرة، فيصعب تصديقه، لأن جابراً آنذاك كان لا يزال شاباً صغيراً يتراوح عمره بين السادية عشرة والعشرين سنة فقط، ومن غير المحتمل أن يكون في هذا السن قد اكتسب العلم اللازم والخبرة الضرورية ليقدمه أصحابه زعيماً ومرشداً لهم، أضف إلى ذلك أننا لا نملك أي دليل على أن جابر بن زيد كان ذا علاقة مباشرة مع عبدالله بن وهب الراسب أو أنه اشترك في معركة النهروان التي قتل فيها الراسبي، ولا تشير المصادر إلى أن نشاط لجابر بن زيد في تلك المرحلة من عمر الحركة الخارجية، ومن المحتمل أن يكون اتصال جابر بن زيد بالخوارج قد بدأ بعد النهروان وبعد لجوء مرداس بن أدية التميمي وأصحابه للبصرة في أواخر العقد الرابع من القرن الأول الهجري، ويستنتج من المعلومات الواردة في المصادر الإباضية المتوافرة أن جابر بن زيد قد انضم إلى القعدة إبان ولاية عبيدالله بن زياد للعراق (56/57ه‍ه‍) وكان جابر يصلي الجمعة في المسجد الجامع في البصرة خلف ابن زياد، ربما إمعاناً منه في الحفاظ على سرية معتقده، وإبعاداً للتهمة عنه، وعندما كان أصحابه من القعدة يعاتبونه على ذلك كان يجيبهم بقوله: »إنها صلاة جامعة وسنة متبعة«([29])، وتشير المصادر الإباضية إلى أن جابر بن زيد كان يتردد على مكة ويلتقي فيها بعبدالله بن عباس ليأخذ عنه العلم والحديث، وكان يصحبه صديق له حميم يدعى أبو فقاس الأسود بن قيس، وكان يرى رأي الإباضية، ويبدو أن الرجلين كانا يرتحلان سنوياً إلى مكة، ربما في موسم الحج، وكانا يلتقيان بابن عباس، وفي إحدى السنين قدم جابر منفرداً إلى مكة فلقي ابن عباس الذي استغرب غياب ابن فقاس، صاحب جابر، وسأل جابراً عنه فأخبره بأنه في سجن ابن زياد، فقال ابن عباس: وإنه لمتهم؟ قال جابر: نعم، فأضاف ابن عباس: اللهم بلى!، وخاطب جابراً وقال:

١٣٣ / ٢٧٧