نشأة الحركة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

أو ما أنت متهم؟ قال جابر: اللهم بلى! ([30]).

وفي رواية أخرى يقول أبو سفيان محبوب بن الرحيل، المؤرخ والإمام الإباضي المعروف، أن شيخاً من الإباضية يدعى أبو سفيان قنبر قد أخذه عبدالله بن زياد وجلده ليدل على أحد من المسلمين (الإباضية) فلم يفعل، قال جابر بن زيد، وكنت قريباً منه، وما كنت أنتظر إلا أن يقول هذا هو فعصمه الله([31])، بالإضافة إلى ما سبق فإن الروايات الإباضية تشير إلى غلاقات متينة وودية بين جابر بن زيد وأبي بلال مرداس بن أدية التميمي، شيخ القعدة في البصرة بعد معركة النهروان، وكان الرجلان يخرجان إلى مكة سنوياً ويلتقان بابن عباس وعائشة أم المؤمنين، ويذكر أبو سفيان محبوب بن الرحيل أن جابر بن زيد وأبا بلال مرداس دخلا مرة على عائشة رضي الله عنها فعاتباها على ما كان منها يوم الجمل، قال: فاستغفرت الله تعالى وتابت مما كانت قد دخلت فيه([32])، ومهما كانت صحة هذه الرواية فإنها، بدون شك تدل بوضوح على أن العلاقة بين جابر ومرداس بن أدية كانت وثيقة، ويبدو أن العلاقات بين الرجلين كانت تزداد وتتوثق بسرعة، وأخذ مرداس يدرك مدى علم جابر وذكائه فكان يتردد عليه آناء الليل وأطراف النهار ليغرف من معرفته الواسعة وعلمه الغزير، وذكر مؤلف كتاب بيان الشرع عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي أنه قال: »لقد كان أبو بلال رحمه الله يبكي في جوب الليل حتى ما يطيق أن يقوم، ولقد كان من تشوقه إلى إخوانه أنه يخرج من عند أبي الشعثاء جابر بن زيد بعد العتمة، ثم يأتيه قبل الصبح فيصلي معه فيقول له جابر: يا أخي أشققت على نفسك، فيقول: »والله لقد طال ما هبت نفسي بلقاك شوقاً إليك حتى أتيتك«([33]).

١٣٤ / ٢٧٧