نشأة الحركة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

مما مر يتبين لنا أن جابر بن زيد كان قد انضم إلى حركة الخوارج القعدة منذ أيام عبيدالله بن زياد، ولكن الباحث لا يستطيع أن يقرر سنة بعينها لتاريخ الانضمام، ويبدو من الروايات أن نجم جابر أخذ يتألق في سماء تلك الحركة قبل عام 61ه‍وهو العام الذي قتل فيه أبو بلال مرداس بن أدية التميمي، حتى أن بعض الروايات تجزم على أن أبا بلال لم يقم بعمله إلا بعد مشورة من جابر بن زيد، وقبوله منه([34])، وإذا صحت هذه الروايات فإن القعدة قد اتفقوا على أن يتولى جابر بن زيد أمرهم وتنظيم دعوتهم منذ المراحل الأولى لتطور الدعوة في البصرة إيماناً منهم بذكائه واعتماداً منهم على اطلاعه الواسع وتحصيله العميق في العلوم الدينة وخاصة ما يتعلق بالتفسير وعلم الحديث، ولعل ذلك كان السبب في اعتراف أبي بلال له بالزعامة قبل وفاته، حتى أنه لم يصدر في عمله إلا بأمر جابر ومشورته.

وعلى الرغم من تبوء جابر بن زيد لزعامة القعدة منذ ذلك الوقت المبكر فإنه لم يشترك في الأحداث السياسية التي جرت في تلك الفترة من التاريخ الإسلامي، ولم يبد لعامة سكان البصرة أن جابراً كان إماماً وزعيماً للقعدة، أو حتى أنه كان على علاقة معهم، وذلك لأنه أخفى معتقده وساعده أصحابه على ذلك، لأنهم كانوا يحبون ستره من الحرب والهلاك، حتى لا تموت دعوتهم في مهدها([35])، وبناء على ذلك فقد كان القغدة ثم الإباضية يقدمون أحد أعلامهم لينطق باسمهم ويناظر أعداءهم، وكان يختار عادة من ذوي العلم والمنطق والحجة، وممن لهم عصبية حتى لا يبطش به الولاة، وكان ابن إباض أحد هؤلاء المقدمين ولذلك ظن معاصروه أنه زعيم الإباضية وإمامها.

١٣٥ / ٢٧٧