نشأة الحركة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

إن الروايات التي وصلتنا في المصادر السنية التي تنكر علاقة جابر بن زيد بالإباضية تعود في إسنادها إلى روايتين هما عزرة وثابت البناني([36])، وكانا معاصرين لجابر بن زيد، وعاشا في النصف الأول من القرن الثاني الهجري، وتتلخص رواية عزرة في أن الأخير قد زار جابر بن زيد وقال: ».. إن الإباضية يزعمون أنك منهم، قال: أبرأ إلى الله منهم«([37])، أما رواية ثابت البناني فتتكلم عن نقاش دار بين جابر، وهو على فراش الموت، وبين الحسن البصري، يقول ثابت: »دخلت على جابر بن زيد، وقد ثقل، قال: فقلت له: ما تشتهي؟ قال: نظرة من الحسن، قال: فأتيت الحسن وهو في منزل أبي خليفة، فذكرت ذلك له، فقال: أخرج بنا إليه، قال: قلت إني أخاف عليك، قال: إن الله سيصرف عني أبصارهم، قال: فانطلقنا حتى دخلنا عليه، قال: فقال له الحسن: يا أبا الشعثناء! قل لا إله إلا الله، قال: فقال يوم يأتي بعض آيات ربك، قال: فتلا هذه الآية([38])، قال: فقال له الحسن: إن الإباضية تتولاك، قال: فقال: أبرأ إلى الله منهم، قال: ثم خرجنا من عنده«([39])، بالإضافة إلى ذلك فإن أبا نعيم يرود رواية لهند بنت المهلب تذكر فيها أن جابراً قد دعاها إلى الإباضية وتقول: »كان جابر بن زيد أشد الناس انقطاعاً إلي وإلى أمي، فما أعلم شيئاً كان يقربني إلى الله إلا أمرني به، ولا شيئاً يباعدني عن الله U إلا ونهاني عنه، وما دعاني إلى الإباضية قط، ولا أمرني بها، وإن كان ليأمرني أن أضع الخمار، ووضعت يدها على الجبهة«([40])، ويمكن عدم الاطمئنان إلى هذه المعلومات للأسباب التالية:

1- أن الحسن البصري الذي كان صديقاً لجابر بن زيد لابد وأنه كان يعرف آراء جابر ومعتقده قبل زيارته له وهو على فراش الموت، وليس ذلك الوقت المناسب لأن يطرح البصري على جابر مثل هذه التساؤلات.

١٣٧ / ٢٧٧