نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ١٤٠7- أما الرواية التي تذكر بأن هند بنت المهلب، المعروفة بولائها المذهب الإباضي، قد أكدت بأن جابر لم يدعها لاعتناق المذهب الإباضي فلا تعتبر دليلاً على عدم وجود علاقة بين جابر والإباضية، لن أتباع الفرقة آنذاك لا يسمون أنفسهم بهذا الاسم، كما وضحنا ذلك في صفحات سابقة، بل يسمون أنفسهم جماعة المسلمين أو أهل الدعوة، ولهذا فإن هند بنت المهلب كانت صادقة في قولها بأن جابراً كان يعلمها مبادئ الإسلام وشرائعه، أي اعتقادات المسلمين، ولم يدعها للإباضية، أضف إلى ذلك فإن هند بنت المهلب كانت معاصرة لجابر بن زيد ولخلفه أبي عبيدة أي أنها كانت تعيش والحركة الإباضية لا تزال في طور السرية والكتمان، ومن غير المعقول أن تقوم بفضح أسرار الدعوة وكشف أسماء أصحابها عندما تسأل عن ذلك، ومن الطبيعي أن ننكر علاقتها وعلاقة أستاذها جابر مع الإباضية إذا استجوبت من قبل مخالفيها حول هذا الموضوع، وجدير بالذكر أن أهل الدعوة كانوا قد أوجبوا اغتيال كل من يقوم بكشف أسرار دعوتهم أو الإساءة إليهم، فهل يمكن إذن لامرأة مخلصة ومتفانية في سبيل الدعوة أن تقوم بمهمة الإساءة لأصحابها؟ وهل يعتبر بالتالي إنكارها لعدم دعوة جابر إليها للانضمام للحركة أساساً يمكن الاعتماد عليه للتدليل على براءة جابر من الإباضية ومن أهل النهروان كما ورد في رواية البناني السالفة الذكر؟.