نشأة الحركة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات

الجزء ١ · صفحة ١٤١

8- بعد هذا العرض والتحليل يبدو أن قضية إنكار جابر لعلاقته بالإباضية كما توردها بعض الروايات في المصادر السنية إنما اخترعت من قبل بعض رواة السنة، الذين كانوا يرون في جابر شيخاً جليلاً ومحدثاً ثقة، وبالتالي فيجب عدم إلصاق »تهمة« الإباضية به حتى لا يعتبر مجروحاً، وخاصة أن نقده الحديث قد رفضوا روايات »أصحاب البدع« واعتبروها أتباع الخوارج والشيعة من هؤلاء، ومن المحتمل أيضاً أن نقده الحديث من السنة لم يعرفوا معتقد جابر الحقيقي لاستعماله التقية الدينية ولذلك شكوا في نسبته إلى الإباضية.

يتضح مما سبق أن جابراً كان وثيق الصلة بالحركة منذ وقت مبكر وأصبح زعيمها وإمامها، وكان له دور كبير في تنظيم الحركة وتطورها وقد ارتكزت سياسته إبان زعامته للفرقة الإباضية على قواعد أساسية يمكن إجمالها بعد تحليل الروايات بما يلي:

1- أن جابراً لم يشأ الانسحاب من المجتمع الإسلامي الذي يعيش فيه مع بقية أتباع حركته، ولذا فإنهم لم يعزلوا أنفسهم عن الناس ولم يدعو للخروج والهجرة كما فعل الأزارقة وغيرهم من متطرفي الخوارج، وكان جابر ينشر آراءه ويبث أفكاره بين الناس من خلال أحاديثه الدينية وفتاويه وأجوبته على المستفسرين عن بعض الأمور الدينية من داخل البصرة وخارجها، وكان يتفحص تلاميذه فمن وجد في فيه استعداداً قوياً لآرائه وحماساً لمبادئه دعاه إلى مذهبه، ولكن ذلك كان يحدث بسرية تامة مستعملاً في سبيل الوصول إلى هدفه التقية الدينية، وإمعاناً في كتمان أمر دعوته، فقد كان يأمر أتباعه بقتل كل من يكشف أسرار الجماعة أو يبوح بأسمائهم، فإن حدث ان ترك أحد أتباع الفرقة مذهبه وتحلى عن مبادئه دون أن يطعن في أصحابه القدامى أو يفشي أسرارهم كان الإباضية يتبرأون منه، ولكن دون أن يتعرضوا له بأذى، معتبرينه واحداً من المخالفين الموحدين، الذين لا تحل دماؤهم إلا إذا بدأوهم بالعدوان.

١٤١ / ٢٧٧