نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ١٤٣2- تجنب جابر أي احتكاك معاد مع السلطة، ولم يؤثر عنه أنه تعرض لأذى قبل تولي الحجاج للسلطة في العراق، على الرغم من بعض أصحابه قد لقي عنتاً كبيراً على أيدي الولاية منذ أيام ابن زياد([49])، وتشير المصادر الإباضية إلى أن العلاقة بين جابر بن زيد والحجاج كانت في البداية ودية، وكان جابر يزور الحجاج ويتردد عليه حتى بعد أن نقل الحجاج مقره إلى مدينة واسط، وكان ليزيد بن أبي مسلم كاتب الحجاج، دور ملموس في هذه العلاقة، لأنه كان صديقاً حميماً لجابر([50])، وليس لدينا ما يفسر مثل هذه العلاقة بين الرجلين (جابر ويزيد)، ومن المحتمل أن يزيد بن أبي مسلم كان واسع الأفق يحب العلماء ويعطف عليهم، حتى وإن اختلف معهم في الرأي، وكان في علاقته مع جابر مدفوعاً بهذه النظرة تجاه العلماء، وشفاعته للشعبي دليل آخر على تقديره للعلماء، وحرصه على عدم تعرضهم للأذى والاضطهاد، أما ما يذكره المستشرق ليفتسكي من أن يزيد بن أبي مسلك كان خارجاً فلي لدينا دليل يبرره، ومن غير المحتمل أن يكون يزيد كذلك وهو من أخلص أعوان الحجاج، أضف إلى ذلك أن يزيد بن أبي مسلم نفسه قد قتل على أيدي الخوارج، بينما كان والياً على شمال أفريقية في عهد يزيد بن عبدالملك([51])، وعلى أية حالة فإن علاقة جابر بالحجاج بقيت لفترة من الوقت جيدة، وفرض الحجاج له عطاء مقداره 600 أو 700 درهم([52]).
وقد أراد الحجاج أن يوليه القضاء فرفض متذرعاً بعدم مقدرته على حمل أعباء هذا المنصبـ، وقال: »إني أضعف من ذلك، قال (الحجاج) وما بلغ ضعفك؟ قال: يقع بين المرأة وخادمها شر فما أحسن أن أصلح بينهما، قال: إن هذا لهو الضعف«([53])، وفي هذه الرواية دلالة على أن جابراً كان يريد إخفاء مقدرته وإبداء ضعفه للوالي حتى يبعد الشبهات عنه، وحتى لا يخطر ببال الوالي أن رجلاً بلغ هذه الدرجة من الضعف يمكنه أن يقوم بتأسيس حركة سرية مناوئة للحكم.