نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ١٤٤3- لما كان جابر بن زيد ينتمي إلى قبيلة الأزد، فقد وجه قسماً كبيراً من جهوده نحو إقناع بعض أفراد هذه القبيلة للانضمام إلى حركته، وقد نجح إلى حد بعيد في هذا الشأن وتبعه عدد كبير من الأزد وعلى رأسهم بعض أفراد الأسرة المهلبية –زعيم أزد العراق- وأصبح بعضهم من دعاة الفرقة وحماتها البارزين، ولم يقتصر ذلك على الرجال بل تعداه أيضاً إلى النساء، وتورد المصادر الإباضية عدداً من النساء المهلبيات اللاتي انضممن إلى جماعة المسلمين (الإباضية) وبذلن جهوداً في سبيل نصرتها، وأعطين بسخاء من أموالهن لبيت مال الدعوة ولمساعدة المحتاجين من أتباعها([54])، ليس هذا فحسب بل أن المصادر تشير إلى أعداد كبيرة من عمان، موطن الأزد الأصلي، وحضرموت واليمن انضمت إلى الإباضية، ولم تعد الحركة مقصورة في معظم أفرادها على العنصر القبلي التميمي كما حدث بعد معركة النهروان، ولا عجب أن نجد أول إمامة أسسها الإباضية كانت في حضرموت واليمن وعمان، ونتيجة للجهود التي بذلها جابر بين أقاربه من الأزد بوجه خاص وعرب الجنوب عامة فقد أصبحت الحركة تضم عناصر من قبائل عربية مختلفة كما انضم إليها كثير من الموالي، ولم يمت جابر بن زيد إلا وقد غدت الدعوة الإباضبة عبارة عن حركة إسلامية شاملة اجتذبت عناصر مختلفة من قبائل وأجناس مختلفة، وأخذت القناعات المذهبية لدى كثير من أتباع الدعوة تحل محل الولاءات القبلية والعرقية، ومن هنا فإن خليفة جابر في زعامة الحركة كان من الموالي وهو أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة مولى بني تميم، ولكنه سكن بعد انضمامه للدعوة وبعد انتصار الأزد لها في حي الأزد في البصرة([55]).