نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ١٥٠وقد حبس جابرا مع بعض أصحابه البارزين مثل ضمام بن السائب وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وصحار العبدي وغيرهم([66])، ولم يلبث الحجاج أن أطلق سراح جابر ونفاه مع رجل من مشايخ الدعوة يدعى هبيرة وهو جد أبي سفيان محبوب بن الرحيل المؤرخ الإباضي وآخر الأئمة الإباضيين في البصرة([67])، ومن المحتمل أن الإفراج عن جابر كان بشفاعة من صديقه الحميم، يزيد بن أبي مسلم، كاتب الحجاج، ولا شك أنفي جابر إلى عمان كان ذا نتيجتين: الأولى أنه حرم أتباع الحركة في البصرة من أمامهم وزعيمهم فخلدوا إلي الدعة والهدوء، بينما بقي زعماؤهم ومشايخهم في سجن الحجاج حتى مات الأخير عام 95ه([68])، والثانية أن الفرصة كانت مواتية لأن يقوم جابر بالدعوة إلى مذهبه في موطنه الأصلي عمان، أي بين أهله وعشيرته الأقربين الذين يعرف عاداتهم وتقاليدهم وكيفية التعامل معهم، مستغلاً في ذلك كرههم للحجاج وحقدهم عليه لما حل بهم خلال ثورة أولاد الجلندى التي أخمدها الحجاج، ولا يراودنا شك في أن وجود جابر مع بعض رفاقه في عمان قد أفاد الدعوة الإباضية وساعد على سرعة انتشارها في ذلك القطر، وكانت جهوده مقدمة لنشاط حملة العلم الذين بعث بهم، فيما بعد خليفته أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي([69])، ولا تشير الروايات إلى تاريخ محدد لنفي جابر إلى عمان كما أنها لا تذكر المدة التي قضاها في منفاه، ولكنها تجمع على أنه عاد إلى البصرة ومات فيها، وتختلف المصادر حول تاريخ وفاته، إذ يذكر بعض الرواة أنه توفي في نفس الأسبوع الذي توفي فيه أنس ابن مالك، وقد توفي الأخير في عام 93هم([70]).