نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ١٥٨ولإعطاء القارئ صورة واضحة عن طبيعة العلاقات بين الفريقين فإننا ننقل النقاش الذي دار بينهما كما أوردته المصادر الإباضية نقلاً عن أبي سفيان محبوب بن الرحيل، المؤرخ الإباضي الذي كان معاصراً للحوادث، يقول أبو سفيان: »وفد جعفر والحباب بن كليب وسالم الهلالي في جماعة من إخوانهم إلى عمر بن عبدالعزيز حين ولي الخلافة فدخلوا عليه فكلموه، فقال لهم: هل تنكرون من أمر الأحكام شيئاً؟ فكلما كلموه فزع لهم إلى الأحكام، فعاتبوه وذكروا أمر عثمان فأخذ يعذره ويريد أن ينصرفوا عنه، وضرب الحباب على ركبته وقال: وانك لهاهنا تعذر بالظلمة وتفعل! فقال له: أمسك يدك يا عبدالله! وكان جعفر (ابن السماك) ألطفهم به، وقال: ما فيكم أرفق من الاشج (جعفر) فأجابهم عبدالملك ولد عمر وقبل منهم ما دعوا إليه أباه، وكان عبد الملك فاضلاً([11]).
ومهما كانت صحة هذه الرواية فإنها تدل على وجود علاقات ليست سيئة بين أهل الدعوة (الإباضية) وبين الخليفة، وتجمع المصادر الإباضية على عدم الإساءة إلى عمر بن عبدالعزيز بل أن بعضها يشير إلى أن الإباضية يتولونه ولا يتبرءون منه([12])، ومما يثبت وجود علاقات سلمية بين أهل الدعوة والخليفة عمر بن عبدالعزيز أن الأخير عين الفقيه الإباضي المعروف، إياس بن معاوية المزني، قاضياً في البصرة([13]).