نشأة الحركة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات

الجزء ١ · صفحة ١٦١

وكانوا يعينون أشخاصاً منهم لمراقبة الأحياء والطرق المؤدية إلى مكان الاجتماع، حتى لا تداهمهم الشرطة على غفلة أو يعلم باجتماعهم أحد من المحالفين المناوئين للحركة وبينما كانوا مجتمعين ذات مرة جاءتهم العيون تخبرهم بأن الشرطة في طريقها إلى الحي الذي اجتمعوا فيه ففضوا الاجتماع وتفرقوا، وكانوا آنذاك مجتمعين في بيت متواضع تملكه امرأة مسنة، يقول أبو سفيان »وما بلغنا أنه ظفر بهم في مجلس قط إلا أنهم كانوا ذات مرة أتاهم الخبر بأن الخيل تريدهم، فخرجوا مسرعين، وتركوا نعالهم على باب البيت الذي كانوا فيه فجاء الشرط فنظروا إلى النعال، فقالوا للعجوز صاحبة البيت: ما هذه النعال؟ فقالت: مكاتب لنا يسأل الناس فيعطى النعال وغيرها، قالوا بالله ما ذلك كما ذكرته، فان هذا موضع ريبة، قال: فقال بعضهم: فد ذكرى العجوز ما ذكرت فلا تعرضوها للبلاء، فلعلها أن تكون صادقة، قال: »فعافاها الله منهم«([17])، وعلى أي حال فان الإباضية لم يتركوا وسيلة لإخفاء تنظيمهم مالا واتبعوها وكانوا يتخذون كل الإجراءات الممكنة لمنع تسرب أية معلومات عن مجالسهم أو أماكن انعقادها.

١٦١ / ٢٧٧