نشأة الحركة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

كما كانوا يذهبون لحضور هذه المجالس متنكرين على هيئة النساء أو الباعة المتجولين، يقول أبو سفيان: كانوا يأتون المجالس في هيئة النساء في النهار، وغير ذلك يتشبهون بالنساء.. وان كان أحدهم ليحمل على ظهره جرة ماء أو يحمل حمل متاع كأنه بياع حتى يدخل المجلس«([18])، ليس هذا فحسب بل أن مشايخ الإباضية كانوا يحذرون أتباعهم من العيون والجواسيس ويوصونهم بطرد أي شخص يشكون في أمره، ويؤثر عن أبي مودود حاجب الطائي أنه كان يخاطب أتباعه ويقول: »إذا كان أحد يعيب عليه المسلمون (الإباضية) في خلافهم في الدين وأراد أن يشغب عليهم وفتق بينهم فاهجروه ولا تحضروه مجالسكم وأعملوا الناس به ليكونوا منه على حذر..« ([19]) ونتيجة لهذه الوسائل والإجراءات الحذرة التي اتبعها الإباضية في البصرة لم يؤثر عنهم »أنهم ظفر بهم في مجلس قط«([20]).

كان مشايخ الإباضية البارزين يشرفون على هذه المجالس العامة. ولذلك فقد سمي كل مجلس باسم الشيخ المشرف عله مثل مجلس عبد الملك الطويل ومجلس أبي سفيان قنبر ومجلس أبس الحر علي بن الحصين ومجلس أبي مودود حاجب الطائي وغيرها([21]).

النوع الثاني: مجالس المشايخ ويحضرها زعماء الإباضية فقط. وفي هذه المجالس تقرر السياسة التي يجب على أهل الدعوة اتباعها . وكان مجلس المشايخ عبارة عن مجلس تخطيط وتنظيم لحركة ثورية سرية، ولا يجوز لأحد غير الإمام وكبار المشايخ حضور هذه المجالس، وتورد المصادر الإباضية أمثلة كثيرة منع فيها بعض اتباع الدعوة من الدخول إلى هذه المجالس : منها ما يذكره أبو سفيان من أن شعيب بن عمر، وهو من أفاضل شباب أهل الدعوة، قد حاول دخول أحد مجالس المشايخ وكان منعقدا في الليل في بيت زوج أخته حاجب الطائي، ولما علم الأخير به رفض السماح له وطلب منه العودة إلى بيته الذي كان يبعد أكثر من ثلاثة أميال([22]).

١٦٢ / ٢٧٧