نشأة الحركة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

وطبقاً لمقتضيات الظروف، كما حدث عندما رافق أبو الخطاب المعافري، وهو عربي يمني، حملة العلم المغاربة الذين جاءوا إلى البصرة في نحو عام 135ه‍، وبقوا خمس سنوات يأخذون العلم وأصول المذهب الإباضي عن إمام الإباضية الأكثر أبي عبيدة التميمي([25])، ومهما يكن من أمر فإن الروايات الإباضية تشير إلى أن أبا عبيدة كان يحبذ اختيار الدعاة من السكان المحليين، يقول أبو سفيان: »أخبرني بعض بني بسر وقال: قدم إلينا أبو عبيدة مرة حاجباً ومعه امرأة من المهلبيات فلما فرغوا من حجهم قالت: يا أبا عبيدة! إني أريد المقام بمكة، قال: لا تقيمي الخروج أفضل لك، قال ابن مسروق: (من دعاة الإباضية في الحجاز) فقلت: وأنا أخرج معكم يا أبا عبيدة، قال: فقال: أما أنت فأقم، قال: فقلت تأمر هذه بالخروج معك وتأمرني بالمقام؟ قال: لأنك قريب من مكة ونحن بعيد عنها«([26])، والحقيقة أن حملة العلم للأمصار الذين أرسلهم أبو عبيدة للولايا كانا من السكان المحليين سواء كان ذلك في عمان وحضرموت والسمن أو الحجاز أو شمال أفريقية. وسوف نفصل ذلك خلال حديثنا عن انتصار الدعوة وتأسيس الإمامة في هذه الولايات والأمصار.

١٦٤ / ٢٧٧