نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ١٦٥وقد نظم أبو عبيدة العلاقة بين مركز الدعوة في البصرة وحملة العلم، وإذا حدث خلاف بين أفراد حملة العلم في أي من الأمصار فكان عليهم العودة لمشايخ أصحابه المعروفين بالحصافة والعلم للنظر في مثل هذه الطوارئ، وكان رسوله في معظم الأحيان حاجب الطائي الذي كان ساعده الأيمن ومستشاره الأول، وكان المسؤول عن الشؤون العسكرية والمالية وشؤون الدعوة خارج البصرة([27])، ومن أمثلة ذلك ما حدث بين أتباع الدعوة من أهل حضرموت، فقد وقع الخلاف بينهم وقبض فريق منهم على رئيسهم عبدالله بن سعيد وشدوه في الحديد وبايعوا رجلا آخر يقال له حسن بينما خالفتهم طائفة أخرى، واتفق الفريقان على تحكيم مشايخ البصرة في الأمر وأرسلوا إلى البصرة يفرضون مشكلتهم على الأمام ويطلبون منه النصح والإرشاد، فأرسل لهم أبو عبيدة حاجب الطائي في موسم الحج، وبعث لهم يخبرهم بذلك ويأمرهم بموافاة حاجب في الموسم، وصدع الجميع لأمر شيخهم أبي عبيدة، ووافى الحضارمة حاجبي في مكة ودخلوا عليه خيمته، وكان آنذاك أرمدا، فقال: لقد خرجت من البصرة فما أبصر سهلا ولا جبلا ولا أخرجني بعد ما أرجو من قضاء نسكي إلا أمركم يا أهل حضرموت، فأنكم غلبتمونا، قال وائل بن أيوب الحضرمي فقلت: رحمك الله يا أبا مودود فأنا لا نخرج عن رأيك، فقال لي: أسكت فوالله ما أريدك ولا أصحابك!، ثم تلك الفريقان (الحضرميان) فقال من أحق بالقيام المدافع أم الشاري؟ قال: بل الشاري أحق، فقال أصحاب ابن سعيد: يا أبا مودود إذا شروا فليخرجوا عنا، فإنا لا طاقة لنا بالحرب ولا بما يجرون علينا منها، فقال: (الذين أرادوا الشراء)، يؤجلوننا شهراً، فقال لهم حاجب: لا والله ولا ثلاثة أيام إلا برضاهم«([28]).