نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ١٦٦بالإضافة إلى الدعاة وحملة العلم فقد استفاد الإباضية في سبيل نشر دعوتهم، من وسائل أخرى أهمها موسم الحج الذي كان من أفضل المناسبات لبث الدعوة الإباضية بين الحجاج القادمين من مختلف أصقاع العالم الإسلامي، وقد أحسن مشايخ الإباضية وأتباعها استغلال هذا الموسم لصالح دعوتهم، ونشر عقيدتهم، وكان الإمام أبو عبيدة التميمي إذا حج في سنة من السينين أقيمت له خيمة خاصة يرتاده أتباعه فيها حيث يعلمهم أصول الدين ويجيب على أسئلتهم واستفساراتهم، وإذا لم يحج فإنه يرسل أحد مشايخ الإباضية المشهورين بغزارة العلم وحلاوة المنطق وقوة الحجة وسداد الرأي ليرأس وفد الإباضية لموسم الحج، ومن أشهر هؤلاء المشايخ أبو مودود حاجب الطائي والربيع بن حبيب الفراهيدي، وصالح الدهان، وغيرهم، وكانت منازل هؤلاء المشايخ وخيامهم مدارس متنقلة لنشر المذهب الإباضي، كما كانت ملتقى لأهل الدعوة حيث يتشاورون في أمورهم، ويتبادلون الرأي والنصيحة حول خططهم في أقطارهم المختلفة وأفضل السبل الواجب اتباعها لتحقيق أهدافهم وانتصار دعوتهم([29]).
وأفاد الإباضية أيضاً من إخوانهم التجار لنشر المذهب في الأماكن التي يتاجرون فيها، ومعروف من المصادر الإباضية أن هؤلاء التجار قد جابو العالم المعروف آنذاك من الصين شرقاً إلى السوس الأقصى في بلاد المغرب غرباً، وكان لهم دور بارز في نشر المذهب في تلك الأقطار، وبعد انتصار الدعوة في شمال أفريقية وتأسيس الإمامة كان للدعاة الإباضية دور بارز وجهد مشكور في نشر الإسلام في بعض مناطق أفريقية جنوب الصحراء([30]).