نشأة الحركة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

استطاع الإباضية نتيجة للتنظيم الدقيق والدعاية النشيطة والحذرة أن يكسبوا أعواناً كثيرين في مناطق متعددة من الدولة الإسلامية خلال الربع الأخير من القرن الأول الهجري، وفي بداية القرن الثاني الهجري وبعد أن اعتلى يزيد بن عبدالملك عرش الخلافة (101ه‍ه‍) حدثت بعض التطورات السياسية التي أدت إلى بروز جماعة متطرفة من بين الإباضية تنادي بوجوب الثورة، فقد ثار يزيد بن المهلب الذي كان قد هرب من السجن إثر وفاة الخليفة عمر بن عبدالعزيز واحتل البصرة، بعد أن أهزم واليها وحرر إخوته وأقاربه من سجنه([31])، ثم قام بدعاية واسعة انضم إليها على إثرها عدد كبير من أهل العراق وامتد نشاطه فشمل الأهواز وكرمان وفارس وحتى السند([32])، ولما علم الخليفة بهذه الانتصارات التي أحرزها يزيد بن المهلب أرسل إليه جيشاً كبيراً بقيادة أخيه مسلمة بنت عبدالملك وابن أخيه العباس بن الوليد واستطاع الجيش الشامي أن يهزم الثوار في معركة العقر سنة 102ه‍، وقتل فيها يزيد بن المهلب نفسه وهرب بقية أقاربه وأخوته في قندابيل في السند، ولحق بهم هلال بن أحوز التميمي على رأس قوة كبيرة فحاصرهم وألحق بهم هزيمة منكرة وقتل معظمهم أفراد الأسرة المهلبية بينما أسر الباقون مع نسائهم وأطفالهم وعوملوا معاملة سيئة حتى أنهم تعرضوا للبيع في السوق كالرقيق([33]).

١٦٧ / ٢٧٧