نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ١٦٨كان لهذه المعاملة السيئة التي لقيها المهالبة، قادة الأزد وزعماؤهم أثرها الكبير في إثارة غضب الأزد وسخطهم على الحكم الأموي، ولم يقتصر ذلك على أزد العراق وخراسان بل تعداه إلى أزد عمان، وأدى ذلك بالتالي إلى خنق الإباضية في البصرة، وخاصة أن عدداً كبيراً منهم كان ينتمي إلى قبيلة الأزد، ومنهم عدد من المهالبة أنفسهم، والحقيقة أن قضية المهالبة قد ربطت منذ أيام جابر بن زيد بالقضية الإباضية حيث كان أي خير أو شر يمس هذه الأسرة ينعكس على الحركة الإباضية وعلى علاقتها بالسلطة الحاكمة([34])، ومن المؤكد أن عدداً من المهالبة وأزد البصرة الذين لقوا مصرعهم على أيدي الأمويين وأعوانهم كانوا من الإباضية ومن بينهم عبدالملك بن المهلب الذي أسلفنا القول عنه في الصفحات السابقة([35])، ولذلك فقد نقم الإباضية في البصرة على الحكم الأموي بعد قمع ثورة يزيد بن المهلب وضاقوا ذرعاً بسياسة ولاة البصرة تجاه أنصارهم من الأزد، وارتفعت أصوات بعض مشايخهم بوجوب الانتقام وإعلان الثورة ومن بين هؤلاء: الشيخ الإباضي أبو نوح صالح الدهان، وبعض أفراد الأزد الذين نجوا من الموت والهلاك، ومن بينهم عاتكة أخت يزيد بن المهلب المعروفة بحماسها الشديد للمذهب الإباضي وتفانيها في خدمته.