نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ١٦٩ولكن الإمام أبا عبيدة كان يرى أن الوقت لم يحن بعد لإعلان الثورة المسلحة، ورفض بشدة آراء المنادين بها([36])، وحبذ أبو عيبدة أن يقوم أتباعه بثوراتهم في أماكن نائية بعيدة عن متناول السلطة المركزية، وكان في كل تنظيمه يخطط لمثل هذا العمل، ولكنه كان يتحين الفرص المناسبة والملائكة لكل قطر حتى يأمر أتباعه فيه بالخروج، ولذا فقد قاوم آراء أتباعه المنادين بالعصيان وبقي الإباضية طيلة فترة يزيد بن عبدالملك محافظين على سرية حركتهم متجنبين كل ما يثير السلطات حتى لا يواجهوا نفس مصير الأزد والمهالبة، وقد كان موت يزيد بن عبدالملك واعتلاء أخيه هشام عرش الخلافة (150ه/724م-125ه/743م) وتعيين خالد القسري والياً على العراق فرصة مناسبة ساعدت أبا عبيدة على إقناع أصحابه بالتحلي بالصبر، فقد اتسمت فترة ولاية خالد القسري باللين والتسامح ليس مع الإباضية فحسب بل مع معظم المعارضين للحكم، شريطة أن لا يرفعوا السيف في وجهه، وبلغ به التسامح أن بعض مشايخ الإباضية كانوا يشتمونه من على منابر المساجد، كما كانوا يؤلبون الناس ضد عامله على البصرة، القاضي المعروف بلال بن أبي بردة، ولم يمسسهم بضر، وقد تزعم هذه الحملة الدعائية ضده أحد شيوخ الإباضية البارزين وهو أبو محمد النهدي([37])، وعندما عزل خالد القسري وعين بدلاً منه يوسف بن عمر الثقفي اتبع الأخير سياسة قاسية مخالفة لسياسة سلفه، واستعمل العنف والشدة ضد المناوئين للسلطة حتى لو لم يرفعوا السيف في وجهها.