نشأة الحركة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات

الجزء ١ · صفحة ١٧

ويعطي اليعقوبي في تاريخه رواية مختصرة- بدون سند- عن ثورة طالب الحق في اليمن وحضرموت وامتدادها إلى الحجاز(2 )، ويزودنا في كتابه البلدان بمعلومات جيدة عن دول الإباضية المختلفة في المشرق والمغرب وعلاقات كل دولة مع جيرانها، وتكمن قيمة معلوماته في أنه زار المناطق التي تكلم عنها وأخذ مادته من الرجال الثقاة الذين التقى بهم في تلك المناطق، وقد عبر اليعقوبي عن مهجه هذا بقوله:«…وقد اتصلت أسفاري ودام تغربي، فكت متى لقيت رجلاً من تلك البلدان سألته عن وطنه ومصره وبلده وساكنيه ودياناتهم ومقالاتهم ثم أثبت ما يخبرني به من أثق بصدقه»( 3).

وقد أورد ابن حوقل معلومات جيدة عن مدينة تاهرت، عاصمة الرستميين، وعلاقتها ببلاد السودان، وتلقي معلوماته في هذا الشأن بعض الضوء على الحركة التجارية بين بلاد المغرب وأفريقية السوداء أو ما تسميه المصادر بلاد السودان.

ومن المصادر الشيعية الهامة التي تعطي معلومات مستفيضة عن بعض الفرق الإباضية في شمال أفريقية كتاب أخبار ملوك بني عبيد وسيرتهم لمؤلفه أبي عبد الله محمد بن علي بن حماد( ت 628ه‍) الذي يعتبر بحق مصدراً جيداً عن فرقة النكار الإباضية وزعيمها أبي زيد مخلد بن كيداد( 4)، ويبدو من مقارنة معلوماته بالمصادر السنية والإباضية نزاهته وعدم تحيزه فيما يتعلق بهذا الموضوع.

وعلى الرغم من أنه لا يذكر مصادره فمن لمحتمل أنه أخذ رواياته في هذا الشأن عن مؤلفين قدامى ليسوا شيعة، ويرى فاندر هيدن أن ابن حماد قد اعتمد في معلوماته، عن ثورة أبي يزيد، على الرقيق القيرواني.


( 1) أنظر البلاذري، أنساب، ج‍، ص‍وما بعدها، أبو الفرج، الأغاني، ج‍، ص‍، وما بعدها.

( 2) اليعقوبي، تاريخ، ج‍، ص‍.

( 3) اليعقوبي، بلدان، ص‍.

( 4) نشر الكتاب المستشرق فاندرهيدن M. Voderheyden عام 1927م.

3- المصادر الإباضية:

١٧ / ٢٧٧