نشأة الحركة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات

الجزء ١ · صفحة ١٨

على النقيض من الفرق الخارجية المتطرفة فقد خلف الإباضية تراثاً ضخما في التاريخ والسير والعقائد، ولكن القسم الأعظم لا يزال مخطوطا في دور كتب خاصة يملكها أتباع الفرقة في عمان وزنجبار وشمال أفريقية ومن الصعب لوصول إليها، وهناك مجموعات لا بأس بها محفوظة في المتاحف ودور الكتب المعروفة مثل مكتبة المتحف البريطاني( المكتبة البريطانية حالياً) وار الكتب المصرية، وقد استفدنا من هذه المخطوطات كما استطعنا الاطلاع على مخطوطات أخرى يملكها بعض الأفراد في شمال أفريقية وعمان، ومن أهم هذه المصادر التي اعتمدنا عليها في بحثنا:

كتاب السيرة وأخبار الأئمة، لأبي زكريا يحيى بن أبي بكر الوارجلاني المتوفى في النصف الثاني من القرن الرابع الهجري، ولا يزال الكتاب مخطوطاً وتوج منه نسخة في دار الكتب المصرية ونسخة أخرى في المتحف الوطني البولوني ولكن مخطوطة دار الكتب أقدم تاريخاً وأكمل، ولعل هناك نسخاً أخرى في المكتبات الخاصة الإباضية في شمال أفريقية وعمان، وقد ترجمت المخطوطة إلى الفرنسية مرتين( 1).

عاش أبو زكريا في وارجلان بعد سقوط الإمامة الرستمية على يد الفاطميين297 ه‍، ومن المحتمل أنه عاصر آخر أيامها، وقد أسهب في كتابه عن تاريخ الدولة الرستمية، ويبدو أن المؤلف قد وضع كتابه أصلا لهذا الغرض ويعتبر هذا المصدر من أقدم كتب السير الإباضية التي وصلتنا من شمال أفريقية، وقد اعتمد عليها كثيراً من المؤلفين الإباضيين المتأخرين مثل الوسياني والدرجيني الشماخي وغيرهم، ويبدو أبو زكريا متعصباً لبض القوميات وخاصة الفارسية التي تنسب إليها الأسرة الرستمية.

١٨ / ٢٧٧