نشأة الحركة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات

الجزء ١ · صفحة ١٧١

كانت خطة أبي عبيدة مختلفة مع خطط كل ما سبق من ثورات وحركات وكانت ترمي إلى إقناع المتطرفين من أصحابه بأنه ليس أقل حماساً منهم للوصول إلى الهدف الأسمى، ولكن بعد التأكد من أن الأمر قد أعد له الإعداد الكافي والضروري، وتبعاً لذلك قرر أبو عبيدة أن يعزل نفسه وأصحابه قدر الإمكان عن بقية المسلمين (المخالفين) ويكون ما يمكن أن نسميه تجوزاً »المجتمع المغلق«، والذي أطلق عليه جماعة المسلمين، وحذر أصحابه وأتباع دعوته من التعامل مع الولاة والحكام، وطلب منهم عدم قبول أي منصب وتناول أي مال منهم، وعلى الرغم من أن هذه الأمور كان مسموحاً بها في زمن سلفه جابر بن زيد فإن أبا عبيدة وجد من الضروري في هذه المرحلة اتخاذ مثل هذه الإجراءات حتى يحافظ على سرية الحركة، ويمنع الإغراءات لبعض أتباع الدعوة، ليس هذا فحسب بل أن أبا عبيدة لم يحبذ التزاوج بين أتباع الدعوة وبقية المسلمين، ومع أن هذا الأمر مشروع في العقيدة الإباضية إلا أن الإمام فعل ذلك من قبيل المحافظة على عدم اختلاط أهل الدعوة مع غيرهم ومنع تسرب أية معلومات عن نشاطاتهم وتحركهم، بل وسلوكهم وتعاملهم فيما بينهم، وتشير الرواية الإباضية إلى أن أبا عبيدة هجر أحد أتباعه لأنه زوج انته لرجل غير إباضي بينما سمح جابر بن زيد من قبل بمثل ذلك([38])، على أنه يجب أن لا يغيب عن البال أن هذا الإجراء كان مؤقتاً قبل إعلان إمامة الظهور ولم يكن قاعدة فقهية يجب اتباعها والأخذ بها في كل الظروف، وجدير بالذكر أن الإباضية في مرحلة الكتمان يجيزون بعض الأمور مثل تعطيل الأحكام وعدم إقامة الحدود لأنهم –طبقاً لوجهة نظرهم- ليسوا يف وضع يسمح لهم بتنفيذ هذه الأمور.

١٧١ / ٢٧٧