نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ١٧٧نتيجة لهذا التنظيم وتتويجاً لنشاط حملة العلم المتحمسين في الأمصار فقد شهدت الدعوة الإباضية في النصف الأول من القرن الثاني الهجري بعض الانتصارات وأسست إمامات خاصة بها في جنوب الجزيرة العربية وشمال أفريقية، ويبدو أن أئمة الإباضية قد استغلوا الظروف التي تمر بها الدولة الإسلامية إبان حكم مروان الثاني، آخر خلفاء بني أمية وأوعزوا إلى اتباعهم في الأمصار لإعلان التمرد وبدء الثورة ضد الحكم القائم، فقد مرت الدولة الأموية في تلك الفترة بمرحلة عصيبة، وشغلت بقمع ثورات مختلفة في أنحاء متعددة من الدولة، ومن ضمنها بلاد الشام التي كانت، قبل ذلك، تكون العمود الفقري للسلطة الأموية، وقد ساعد انقسام البيت الأموي على نفسه في قيام مثل هذه الحركات وشجع أحزاب المعارضة، على اختلافها وتفرعها وتنوعها على انتهاز الفرصة أملاً في الوصول إلى ما تصبو إليه، وأعلن العباسيون ثورتهم في المشرق واضطر الخليفة لتوجيه قواته للوقوف في وجه هذا الخطر الرامي لتفويض حكم الأسرة الأموية تاركاً المناطق النائية تواجه مصيرها وتحل مشاكلها دون مساعدة تذكر من السلطات المركزية، وكان من بين هذه المناطق حضرموت واليمن حيث كان الدعاة الإباضية يقومون بنشاط واسع هنالك منذ وقت مبكر، وقد ساعد تذمر السكان في تلك المنطقة من سياسة الولاة هناك على انتشار الدعوة الإباضية بشكل واسع وسريع، فقد خضعت اليمن وحضرموت لحكم قيسي ثقفي مستمر منذ أيا عبدالملك بن مروان([1])، وقد اتبع الولاة الثقفيون سياسة مالية جائرة ضد السكان اليمنيين وأثقلوا كاهلهم بالضرائب الإضافية، وقد ألغى عمر بن عبدالعزيز هذه الضرائب الإضافية ولم يلبث أن أعيد فرضها بعد وفاته، مما أدى إلى بعض الثورات في بداية القرن الثاني الهجري ولكنها قمعت بشدة وعنف، وقد كان الثوار من الخوارج، ولكن المصادر لا تذكر الفرقة التي ينتمون إليها([2])، وربما كانوا من الإباضية الذين اختاروا الشراء على