نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ١٧٨القعود والانتظار، وجدير بالذكر أن الإباضية في مرحلة الكتمان كانوا يجيزون الشراء إذا اتفقت طائفة منهم لا يقل عددها عن أربعين رجلاً على إعلان الثورة شريطة أن يختاروا لأنفسهم إماماً من بينهم يدعى إمام الشراء، ويقودهم في عصيان مسلح ضد السلطة القائمة كما فعل مرداس بن أدية وأصحابه الذين ثاروا على الشراء في عام 61هوقتلوا جميعاً([3]).
في ظل هذه الظروف كان الدعاة الإباضية يجوبون المنطقة يدعون إلى مذهبهم ويؤلبون السكان ضد الحكم القائم، وتولى الدعوة في حضرموت واليمن بعض الأشخاص المشهورين بالعلم من أهل البلاد الذين يتمتعون بالعصبية القوية والكلمة النافذة، وعلى رأسهم عبدالله بن يحيى المشهور بطالب الحق والذي ينتمي إلى قبيلة كندة الحضرمية القوية، ووائل الحضرمي وهو من مشاهير علماء الإباضية البارزين ومن تلاميذ أبي عبيدة النجباء، ولا تسعفنا المصادر المتوافرة في تحديد الوقت الذي وصلت فيه الدعوة الإباضية إلى تلك المناطق، ومن المحتمل أنها تسربت إلى تلك البقعة في وقت مبكر وخاصة أن أئمة الإباضية في البصرة قد أعاروا المناطق النائية الواقعة على أطراف الإمبراطورية الإسلامية عناية خاصة([4]).
تزعم الدعوة الإباضية في حضرموت طالب الحق السالف الذكر الذي يبدو أنه كان يتمتع بمؤازرة قبيلته كندة، وأصبحت السند القوي للدعوة الإباضية في تلك المنطقة، وقد ساعدت الأحوال السيئة التي كان يعاني منها السكان المهمة التي كان يقوم بها طالب الحق وأعوانه من أهل دعوته، وتؤكد المصادر السنية والإباضية والشيعية على رغبة الناس في التخلص من عسف الولاة الثقفيين الذين حكموا البلاد بيد من حديد وبروح قبلية حاقدة مخالفة للمبادئ الإسلامية([5]).