نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ١٧٩وتدعي بعض المصادر السنية أن طالب الحق لم يكن إباضياً في الأصل([6])، إنما التقى عرضاً في موسم الحج عام 128ه، بأبي حمزة الشاري الذي كان يدعو لمذهب الإباضية فأعجب طالب الحق بدعوة أبي حمزة ودعاه إلى مرافقته إلى حضرموت ففعل، وهناك بايع أبو حمزة طالب الحق بالخلافة ودعا معه إلى محاربة مروان الثاني، آخر خلفاء بني أمية، وأغلب الظن أن هذه الرواية غير صحيحة للأسباب التالية:
1- جرت العادة عند مشايخ الإباضية في البصرة أن لا يعينوا أحد أتباعهم إماماً أو رئيساً لدعوتهم إلا بعد تدريب دقيق وإعداد كاف، ومن غير المحتمل أن يبايع أبو حمزة، المختار بن عوف الأزدي، لطالب الحق بالخلافة لمجرد التقائه به في مكة ولمدة قصيرة جداً، أضف إلى ذلك أن أبا حمزة نفسه لم يكن إلا داعية فقط لا يخرج عن أوامر وإرشادات أئمته في البصرة، فمن غير المعقول أن ينفرد بمثل هذا الأمر الخطير ويبايع لشخص لم يكن له ماض عريق في الدعوة دون الرجوع إلى مركز الدعوة في البصرة، وخاصة أن المصادر الإباضية لا تصنف أبا حمزة مع رؤساء الإباضية البارزين الذين لهم الحق في اتخاذ مثل هذه القرارات الحاسمة دون التشاور مع الأئمة والمشايخ في البصرة.
2- أن التقاء طالب الحق بأبي حمزة المختار بن عوف الأزدي في موسم الحج غير كاف لأن يجعل من طالب الحق عالماً وفقيهاً وعارفاً بأصول المذهب الإباضي، وهذه شروط ضرورية يجب أن تتوافر في الشخص المبايع له.
3- أن المصادر الإباضية وبعض المصادر الأخرى تجمع على أن المختار بن عوف الأزدي ومن قدم معه من إباضية البصرة قد أرسلوا إلى حضرموت من قبل أبي عبيدة لمساعدة طالب الحق الذي كان آنذاك إباضياً ويدعو للمذهب في حضرموت قبل وصول أبي حمزة إلى حضرموت إلا بعد أن أشار طالب الحق على أبي عبيدة بأن الوقت قد حان لإعلان الثورة، فسمح له أبو عبيدة بذلك ثم أرسل إليه المعونة البشرية والمادية وعلى رأسها أبو حمزة السالف الذكر([7]).