نشأة الحركة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات

الجزء ١ · صفحة ١٩

وقد أورد كثيراً من الأحاديث المنسوبة إلي الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم; تمجد الفرس وتشيد بدورهم في نصرة الإسلام والمسلمين(2 )، أما معومات المؤلف حول الفترة الأولى من تاريخ الحركة الإباضية في البصرة فهي نادرة، ولكنه يمدنا بمادة يسيرة عن علاقة التنظيم الإباضي في البصرة بالدعاة في شمال أفريقية(3 )، ويبدوا أن رواياته مأخوذة عن مصادر قديمة قد يكون أصحابه معاصرين للحوادث، إلا أنه يكثر من أراد الأساطير والكرامات المنسوبة إلى الأئمة والمشايخ الإباضية في المشرق والمغرب، وعلى الرغم من هذه الهنات فان سيرة أبي زكريا تعتبر، بدون شك، مصدراً أساسيا هاماً عن تاريخ الحركة الإباضية في بلاد المغرب منذ بداية تسربها إلى تلك المنطقة حتى سقوط الدولة الرستمية، كما أنه يعطي معلومات جيدة عن علاقة الإباضية بالفاطميين بعد عام 297ه‍وهو العام الذي استولى فيه الفاطميون على مدينة تاهرت عصمة بني رستم، ويجد الباحث أيضا مادة قليلة، ولكن قيمة، في ثنايا الكتاب عن حركة الخوارج الصفرية في شمال أفريقية وخاصة عن علاقاتها بالحركة الإباضية.

وقد خلف لنا المؤلف الإباضي العماني مسلمة بن مسلم العوتبي كتاب أنساب العرب الذي يعتبر من المصادر الهامة عن تاريخ الإباضية وتاريخ عمان المحلي.

ينتمي العوتبي إلى قبيلة الأزد العمانية، وقد ولد وعاش في مدينة صحار، ذلك الميناء العماني الهام، وكان يسكن أحد أحياء المدينة المعروفة باسم عوتب فنسب إليها، ولا نملك معلومات كافية عن حياة المؤلف ولكنه كان حياً في القرن الخامس الهجري –الحادي عشر الميلادي-، ويدل على ذلك ترجمته لبعض الأشخاص الإباضية البارزين الذين عاشوا في تلك الفترة ومن بينهم أبو الحسن البسيوي، العالم الإباضي المشهور الذي توفي في الربع الأول من القرن الخامس الهجري( 4).

١٩ / ٢٧٧