نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ١٨١وعلى أية حال فيبدو أن رسالة طالب الحق جاءت في الوقت المناسب والدولة الأموية في طريقها إلى الانهيار في أواخر العقد الثالث من القرن الثاني الهجري، ولذا فإن أبا عبيدة قد أمر صاحبه في حضرموت بالتحرك في أسرع وقت ممكن، وكتب إليه يقول: »إن استطعت أن لا تقيم يوماً واحداً فافعل، فإن المبادرة بالعمل الصالح أفضل، وإنك لا تدري متى يبلغ أجلك، ولله خيرة في عباده، يبعثهم إذا شاء لنصر دينه، ويخصهم بالشهادة إكراماً لهم بها«([8])، وأوصاه أيضاً بالسيرة الحسنة والسلوك الطيب، وقال: »إذا خرجتم فلا تغلوا ولا تعتدوا، واقتدوا بأسلافكم الصالحين، واستنوا بسنتهم، فقد علمتهم إنما أخرجهم على السلطان العيب لأعمالهم«([9])، ثم بعث أأبو عبيدة ومشايخ الإباضية في البصرة بالمال والسلاح معونة لطالب الحق كما سار إليه بعض إباضية البصرة لمساعدته وعلى رأسهم المختار بن عوف الأزدي المعروف بأبي حمزة الشاري، وبلج بن عقبة وغيرهم([10])، ولا تشير المصادر إلى عدد الإباضية الذين قدموا من البصرة لمساعدة طالب الحق، ويبدو من الروايات أن عددهم لم يكن قليلاً، فالمدائني([11]) يذكر أن أبا حمزة المختار بن عوف وبلج بن عقبة قد قدما في رجال من الإباضية لنصرة إخوانهم في العقيدة، أما رواية الأزدي فتعتبر أكثر وضوحاً في إشارتها إلى كثرة عدد إباضية البصرة الذين اشتركوا في حركة طالب الحق، إذ تشير الرواية إلى أن الإباضية »اجتمعت إلى طالب الحق، وجاء إليه خلق من أهل لابصرة«([12])، وقد بالغ خليفة بن خياط عندما أورد رواية ذكر فيها أن عامة جيش طالب الحق كان من أهل البصرة([13])، وأياً كان الصحيح في هذه الروايات فإنها كلها تؤكد على أن مجموعة من إباضية البصرة يقودهم أبو حمزة المختار بن عوف الأزدي، قد هبوا لمساعدة إخوانهم في حضرموت.