نشأة الحركة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

بدأ طالب الحق ثورته في عام 129/746م بالاستيلاء على حضرموت دون مقاومة تذكر، وقبض على واليها إبراهيم بن جبلة بن مخرمة الكندي، وزد به في السجن، ولم يلبث أن أطلق سراحه ولحق بسيده القاسم بن عمر الثقفي في صنعاء([14])، ويبدو أن الإباضية قد أطلقوا سراحه ليظهروا للناس مدى تسامحهم وعدم تعطشهم لسفك الدماء وتعذيب الناس، والاهم من ذلك أن الإباضية أرادوا كسب ود قبيلة كندة التي ينتمي إليها الوالي المذكور، وكان معظم أنصار طالب الحق في البداية من بين رجال هذه القبيلة الحضرمية، بعد الاستيلاء على حضرموت وطرد واليها قام الإباضية بداعية نشطة لحركتهم بين القبائل العربية وانضم إليهم عدد كبير من الناس وجمع كثير([15])، ولعل مبايعته بالإمامة قد جرت في تلك الفترة ولقبه أصحابه طالب الحق، بعد ذلك قرر السير إلى صنعاء وكتب إلى من كان بها من الإباضية يستنهض هممهم ويطلب منهم الاستعداد واليقظة التامة ويخبرهم بأنه قادم عليهم([16])، ثم استخلف عبدالله بن سعيد الحضرمي على حضرموت وسار على رأس ألفين من أصحابه متوجهاً إلى صنعاء([17]).

ولما علم الوالي الثقفي بأنباء سير الإباضية إليه أخذ يستعد للقائهم وجمع جيشاً ضخماً يصفه البلاذري بأنه »كان ذا عدد كبير وعدة ظاهرة«([18])، بينما تذكر مصادر أخرى أن عدد هذا الجيش بلغ ثلاثين ألف رجل([19])، وعلى الرغم من المبالغة الواضحة في عدد هذا الجيش إلا أنه بالتأكيد كان أكثر عداً وعدة من الجيش الإباضي.

١٨٢ / ٢٧٧