نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ١٨٣قرر القاسم الثقفي ملاقاة الجيش الإباضي خارج صنعاء، ويبدو أنه كان معتداً بقوته وعسكره الكثير ولم يتخذ الإجراءات والخطط الكفيلة بنجاح حملته فهزم وعاد إلى صنعاء حيث لحق به طالب الحق وهزمه مرة أخرى، فهرب مع بعض جنده في بلاد الشام واستولى الإباضية على المدينة([20])، وتشير المصادر سنية وإباضية وشيعية إلى أن طالب الحق وأعوانه الإباضية قد عاملوا السكان معاملة حسنة ولم يتعرضوا لأحد بأذى([21])، وتورد بعض المصادر([22]) الخطبة التي ألقاها طالب الحق في أهل صنعاء، والتي تبين بوضوح بعض آراء الإباضية في تلك الفترة المبكرة وقد خير الناس فيها بين ثلاث خصال أيها شاءوا فليأخذوا بها:
1- أن يتبنوا الأفكار والآراء الإباضية ويجاهدوا مع أتباعها، وفي هذه الحالة يتساوون في الحقوق والواجبات مع إخوانهم الذين سبقوهم إلى هذا الأمر، »ويكون لهم من الأجر ما لأفضلهم ومن قسمة الفيء ما لبعضهم«.
2- من قال بقولهم ولم يجاهد معهم فعليه أن يدعو إلى هذا الرأي بقلبه ولسانه، ولم تذكر الخطبة حقوقاً معينة لمثل هؤلاء الأتباع.
3- أن يلزم من لا يقبل هذين الشرطين الحياد على الرغم من معارضته للمبادئ الإباضية، وفي هذه الحالة لن يتعرض له أحد بأذى، وهذا ما عبر عنه طالب الحق بقوله: »ومن كرهنا فليخرج بأمان إلى ماله وأهله، ويكف عنا يده ولسانه، فإن ظفرنا لم يكن عرض لنا نفسه، ولم يحملنا على سفك دمه([23]).