نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ١٨٤وحتى يتقرب من الناس ويؤلف قلوبهم فقد قام طالب الحق بتوزيع ما استولى عليه من خزائن وأموال بين الناس في صنعاء وخاصة الفقراء منهم([24])، وبقي في صنعاء عدة أشهر يسوس الناس بالعدل ويدعو إلى آرائه وبمادئه بالمعروف والموعظة الحسنة حتى »كثر جمعه وأتوه (الناس) من كل وجه«([25])، وفي موسم الحج من عام 129هبعث طالب الحق قائده المشهور المختار بن عوف الأزدي المعروف بأبي حمزة الشاري، يرافقه بلج بن عقبة وأبرهة بن الصباح الحميري، على رأس قوة عسكرية إلى مكة للاستيلاء عليها، وأصدر أمره بأن يتوجه بلج بن عقبة بعد ذلك إلى الشام لمحاربة مروان الثاني وإسقاط الخلافة الأموية لتحل محلها الإمامة الإباضية([26]).
وافى أبو حمزة الشاري مكة في موسم الحج وانضم إليه إباضية الحجاز بزعامة الفقيه والداعية الإباضي، أبي الحر علي بن الحصين، الذي كان يدعو للإباضية سراً في الحجاز ويعقد مجالسة الخاصة لهذا الغرض يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع، ويقدر عدد أتباعه الذين انضموا إلى جيش أبي حمزة الشاري نحو 400رجل[27]).