نشأة الحركة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

فوجئ والي الحجاز آنذاك، عبدالواحد بن سليمان بن عبدالملك، بظهور الإباضية على جبل عرفات في الوقت الذي كان الحجيج يؤدون مناسكهم على نفس الجبل([28]) ولم يجد عبدالواحد بدا من التفاوض معهم وخاصة أنه لم يكن مستعداً من الناحية العسكرية لمثل هذا الحدث في تلك الظروف، واتفق الطرفان –بعد تبادل الوفود- على أن يتجنب الفريقان الصدام في أيام الحج وأن يترك عبدالواحد مكة ويخليها إلى أبي حمزة الشاري فور الانتهاء من أداء مناسك الحج، وفعلاً خرج عبدالواحد من مكة في العاشر من ذي الحجة عام 129ه‍، ودخل الإباضية مكة بدون قتال([29])، ثم سار أبو حمزة إلى الطائف واستسلمت له دون عناء، وأمن الناس على حياتهم وأموالهم وأعلن أنه لن يتعرض لأحد بأذى إلا إذا بدأهم بالعدوان([30])، أثناء ذلك كتب الوالي عبدالواحد بن سليمان إلى الخليفة مروان الثاني يخبره بالغزو الإباضي للحجاز، ويعتذر له عن خروجه من مكة المكرمة، فغضب الخليفة وعزله عن الولاية وعين بدلاً منه بعدالعزيز بن عمر بن عبدالعزيز وأمره أن يعد العدة ويحزم أمره لاسترجاع مكة من أيدي الإباضية، وامتثل عبدالعزيز لأمر الخليفة وجهز جيشاً قوامه ثمانية آلاف رجل جلهم من قريش والأنصار وبعض التجار الذين لا علم ولا دراية لهم بالحرب وفنونها، وجعل قيادة هذا الجيش لعبدالعزيز بن عبدالله بن عمرو بن عثمان بن عفان، وبذلك لم يكن موفقاً في اختيار عناصر الجند ولا في اختيار القائد الذي ينتمي إلى عثمان بن عفان الذي يعتبره الإباضية ظالماً مخالفاً تجب البراءة منه([31]).

١٨٥ / ٢٧٧