نشأة الحركة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

التقى الإباضية مع الجيش الأموي في معركة قديد في صفر من عام 130ه‍، وانتهت المعركة بهزيمة الجيش الأموي وأهل المدينة بعد أن فقدوا كثيراً من رجالهم([32])، وعلى غير عادة الإباضية فقد قام أبو حمزة الشاري بقتل الأسرى القرشيين بينما أطلق سراح الآخرين من الأنصار والقبائل الأخرى([33])، ولعل سبب ذلك يعود إلى التنافس القبلي الذي ظهر منذ فترة مبكرة بين القبائل العربية وقريش التي احتكرت السلطة لنفسها منذ وفاة الرسول r وهذا يخالف مبدأ الإباضية في الإمامة الذي لا يعير اهتماماً لنسب الخليفة العرقي أو القبلي([34]).

وصلت أنباء معركة قديد ودخول الإباضية المدينة المنورة إلى أسماع الخليفة مروان الثاني الذي قرر أن يضع حداً لانتصارات الإباضية فإنفاذ جيش شامي لقتالهم، فجمع أربعة آلاف من أشجع رجاله وأعطى لكل منهم فرساً وبغلاً لحمل ثقله ومائة دينار، زيادة على عطائه، وكان معظم الجيش يتكون من القبائل القيسية، وبذلك أراد مروان أن يضرب الإباضية ومعظمهم من القبائل اليمانية برجال من القبائل القيسية الموالين لبني مروان([35]).

سار الجيش الشامي الأموي يقوده عبدالملك بن محمد بن عطية السعدي القيسي صوب الحجاز، ولما علم الإباضية بذلك أرسل أبو حمزة قائده بلج ابن عقبة الأزدي لملاقاة الشاميين، وتقابل الجمعان في وادي القرى وهزم الإباضية شر هزيمة وقتل منهم عدد كبير([36]).

١٨٦ / ٢٧٧