نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ١٩٠وعلى الرغم من الموقف الحرج الذي وجد الإباضية أنفسهم فيه فإنهم قاتلوا بحماس وعزم في سبيل عقيدتهم، لأنهم لا يجوز لأحد منهم الفرار إلا متحيزاً إلى فئة، ولم يستطع عبدالملك إحراز نصر حاسم عليهم، ليس هذا فحسب بل إنهم استطاعوا أن يجمعوا قواهم من جديد ويواجهوا عبدالملك في ميدان القتال واضطروه للاتجاء إلى أحد المواقع الحصينة حيث حاصروه مدة أربعة وعشرين يوماً اضطر على إثرها لعقد صلح مع أهل حضرموت والإباضية تعهد فيه بأن »يستعمل عليهم رجلاً منهم، فولى حضرموت رجلاً من أهلها تراضوا به ورد عليهم ما عرفوا من متاعهم (المتاع الذي استولى من عليه في حصن شبام) وكتب عليهم كتاباً«([44])، ثم سار إلى مكة ليترأس موسم الحج في عام 131ه، فلحق به بعض الرجال الإباضية وقتلوه وصحبه في الطريق ثأراً لما فعل بإخوانهم وأهل دعوتهم([45])، وعندما علم ابن أخيه عبدالرحمن بن يزيد بن عطية، وهو بصنعاء نائباً عنه في ولايتها، بعث شعيباً البارقي على رأس جيش من اليمن معظمه من الرجال »القساة الأجلاف«، الذي جمعهم من جبال اليمن، فقدموا حضرموت وأعملوا السيف في أهلها، وخاصة الإباضية منهم وقتلوا عبدالله بن سعيد الحضرمي في أوائل عام 132ه([46]).