نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦أما المذهب الإباضي فيبدو أنه كان معروفا لدى قلة من الناس في المغرب الأدنى قبل وصول سلمة بن سعد الحضرمي، وقد استقر في جبل نفوسة في منطقة طرابلس حيث تسكن قبائل هوارة البربرية . ويظهر أنالهدف من رحلة سلمة كان – بالاضافة إلى الدعوة لمذهبه – محاولة لاستطلاع الأحوال فيتلك المنطقة والوقوف على مدى استعداد الناس لتقبل الآراء التي ينادي بها جماعة المسلمين ( الاباضية) . أضف إلى ذلك فان مهمة سلمة كانت ترمي إلى ترغيب عدد من زعماء البربر للذهاب إلى المشرق لتلقي العلم على يد إمام الاباضية آنذاك، أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي . وقد نجح سلمة في مهمته إلى حد كبير واستطاع كسب عدد من الأتباع وخاصة في جبل نفوسة([13]). وقد كان سلمة متحمسا في سبيل مبادئه يبذل كل جهد للوصول إلى مأربه، وقد اثر عنه أنه كان يخاطب أصحابه ويقول: ( وددت أن يظهر هذا المذهب (الاباضي) بأرض المغرب يوم واحدا من غدوه إلى الزوال فما أبالي أن ضربت عنقي([14]).