نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ٢١٢كانت ثورة الخوارج الصفرية التي قامت بين عامي 122هـ و 125هـ نقطة تحول في تاريخ الدعوة الاباضية في شمال أفريقية، إذ أدرك الإباضيون أن الدعوية الصفرية قد كسبت أعانا كثيرين ، وخافوا انتشار المذهب الصفري بين جميع قبائل البربر وبالتالي من خسارة مواقعهم هناك وضياع حلمهم في إنشاء دولة إباضية في بلاد المغرب . ولذا فانهم أخذوا يكثفون دعوتهم وزادا عدد الدعاة الذين أصبحوا يجوبون المنطقة من برقة شرقا إلى السوس الأقصى غربا، ليس هذا فحسب بل انهم بدأوا بتنظيم أنفسهم إداريا وأخذوا يؤمرون عليهم شخصا منهم عارفا بالمذهب مخلصا له وتحمسا في سبيل نشره. ولم يتخذ هذا الشخص لقب إمام أو خليقة بل اتخذ لقب رئيس وهذا دليل على أن مرحلة إعلان إمامة الظهور لم تحن بعد. وأول رجل تذكره المصادر بأنه حمل هذا العبء وتلقب بالرئيس هو عبدالله بن مسعود التجيبي([2]). ويبدو أن معظم أنصار عبدالله هذا كانوا من قبائل زناتة وهوارة. وقد قتل التجيبي نحو عام 127هـ على يد الياس بن حبيب والي طرابلس لأخيه عبدالرحمن بن حبيب الذي انتزع ولاية أفريقية من حنظلة بن صفوان([3])، ولا تذكر المصادر سبب قتله، ومن المحتمل أن التجيبي قد قام بنشاط كبير أدى إلى تهديد حكم الأسرة الفهرية في أفريقة فتخلصوا منه قبل أن ينظم الإباضية في ثورة مسلحة ضدهم.