نشأة الحركة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

كان لمقتل التجيبي أثر كبير في نفوس أصحابه، وعلى عكس ما أراد إلياس بن حبيب كان هذا الحدث محركاً قوياًُ للإباضية دفعها للثورة العلنية ضد الحكم القائم المتمثل بالأسرة الفهرية التي يتزعمها عبدالرحمن بن حبيب، وقد حاول عبدالرحمن أن يخفف من وقع المصاب وأعلن غضبه وعدم رضاه عن عمل أخيل تجاه التجيبي، فعزله وولى مكانه حميد بن عبدالله العكي([4])، أملاً في أن يتجنب الاحتكاك المسلح مع الإباضية في تلك الظروف التي يواجه فيها ثواراًَ آخرين من العرب الساخطين عليه لاستيلائه على السلطة، وطرده الوالي الشرعي حنظلة بن صفوان، ومن البربر الصفرية الثائرين ضد الحكم القائم باسم شعار المساواة([5])، وحاول عبدالرحمن كل جهده أن يتبع سياسة لينة مرنة مع الإباضية في طرابلس وجبل نفوسة، ولكن محاولاته لم تلق ترحيباً من الإباضية لغضبهم الشديد على قتل رئيسهم، ولم يلبثوا أن ثاروا بقيادة الحارث بن تليد الحضرمي الذي انتخبوه إمام دفاع لهم، واختار بدوره عبدالجبار بن قيس المرادي ليكون قاضياً ومستشاراً له، وكان الشخصان لا يفترقان حتى أن المصادر لم تستطع أن تميز الإمام من القاضي([6]).

خرج العكي والي طرابلس لقتال الإباضية ولكنه لم يستطع الصمود طويلاً أمام الجيش الإباضي الذي كان يتألف في معظمه من قبيلة هوارة البربرية، وفي ذلك يقول البرادي: »وكانت الكثرة من البربر هوارة فقتل الله بهما (أي الحارث وعبدالجبار) أهل الخلاف قتلاً ذريعا«([7])، وقد طلب العكي الأمان من الإباضية فأمنوه واستسلم لهم ولم يصيبوه بأذى، إلا أنهم قتلوا أحد رجاله الذي اتهم بقتل عبدالله التجيبي([8])، ولا تذكر الروايات المصير الذي آل إليه العكي ومن استسلم معه من أتباعه وهل عادوا وانضموا إلى ابن حبيب أم أنهم لزموا الحياد في القتال الذي دار فيما بعد بين جند ابن حبيب والإباضية.

٢١٣ / ٢٧٧