نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ٢١٤لما علم ابن حبيب بهزيمة واليه على طرابلس واستسلامه أرسل يزيد بن صفوان المعافري والياً جديداً لمنطقة طرابلس، ولم يأمره بقتال الإباضية، وحاول كسب رجال هوارة الإباضية بالطرق السلمية، فأرسل إليهم شخصاً يدعى مجاهد بن مسلم الهواري الذي كان ينتمي للقبيلة نفسها، ولكنه كان موالياً لعبدالرحمن، وحاول مجاهد استمالة رجال قبيلته ومناهم بالخير الوفير إن تركوا الحارث والإباضية وتوعدهم بالشر الوبيل إن استمروا في عدائهم لجند الخليفة، ولكن معظم رجال هوارة كانوا قد تمكنوا من المذهب الإباضي وتعمقت مبادئه في نفوسهم فلم يصغوا له وطردوه.
أمام هذا التحدي أيقن ابن حبيب أن السيف وحده هو الذي يمكنه من حسم الأمر على أعدائه، فسير جيشاً ضخماً بقيادة محمد بن مفروق (مقرون؟) لإخضاع الإباضية وأمر واليه الجديد على طرابلس للسير معه، كما اشترك في الحملة مجاهد بن مسلم الهواري على رأس قوة أخرى، ولكن الإباضية تمكنوا من هزيمة هؤلاء جميعاً وقتلوا قائد الجيش محمد بن مفروق ووالي طرابلس يزيد بن صفوان المعافري، وتمكن مجاهد الهواري من أن ينجو بالقوة الباقية، ثم عاد بعد أن حصل على مدد آخر والتقى بالثوار الإباضية في معركة قاسية قرب جطيسة ولكنه هزم وارتد هارباً مع بقية جنده، وتابع الإباضية زحفهم صوب طرابلس فاحتلوها ثم استولوا على كثير من المواقع حولها، ولم يمض وقت طويل حتى سيطروا على المنطقة الواقعة بين طرابلس وقابس وسرت.