نشأة الحركة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

أصيب عبدالرحمن بن حبيب بصدمة عنيفة نتيجة للهزائم التي مني بها جيشه وقواده، فقرر مرة أخرى استمالة الإباضية، وخاصة قبيلة هوارة التي كانت السند الرئيسي للثوار، بالطرق السلمية فأرسل إليهم عامل طرابلس مع بعض مشايخ البربر في محاولة للوصول إلى تفاهم معهم، ولكن الإباضية قتلوهم عن آخرهم، وهنا أيقن عبدالرحمن بن حبيب أن سياسة المصالحة لا تجدي نفعاً مع هؤلاء الثوار الأشداء، وأدرك أيضاً أن حكمه مهدد بالزوال إن توانى في حسم الأمور معهم، فسار إليهم على رأس حملة عسكرية قوية، وعندما وصل قابس في طريقه للقائهم علم بتآمر أهل القيروان ضده فرجع أدراجه إلى القيروان، وقضى على التمرد هناك، ثم عاود السير لقتال الإباضية في طرابلس، وتمكن من هزيمتهم([9])، وتختلف المصادر المتوافرة حول مصير الحارث وعبدالجبار اللذين تزعما الحركة الإباضية في هذه الفترة، فالمصادر السنية تذكر بأنهما قتلا أثناء المعارك التي جرت بين الإباضية وبين جيوش ابن حبيب([10])، ولكن المصادر الإباضية تقول أن الرجلين وجدا مقتولين وسيف كل منهما مغمد في جثة صاحبه([11])، ومن المحتمل أن عبدالرحمن بن حبيب قد دس إليهما من قتلهما، ثم وضع سيف كل منهما في جسم صاحبه ليخلق الذعر بين الإباضية وليثير بينهم الفتنة والخلاف، ومهما تكن الحقيقة فإن مسألة الحارث وعبدالجبار قد أدت على جدل طويل بين الإباضية في المشرق والمغرب، وخلقت مشكلة فقهية لدى زعماء الإباضية.

٢١٥ / ٢٧٧