نشأة الحركة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات

الجزء ١ · صفحة ٢١٦

واختلفوا في مسألة الولاية والبراءة منهما، فقال بعضهم أن كل واحد منهما مثل الآخر فيجب البراءة منهما، بينما قال البعض الآخر أن كل واحد منهما قتل الآخر ولكن يعرف الباغي منهما على صاحبه، ولذا فإن أفضل حل لهذه المشكلة هو التوقف عن الحكم عليهما، وقال فريق ثالث: إن صلاحهما متيقن قبل موتهما، أما بغيهما فغير متيقن ولذا فهما باقيان على ولايتهما، إذ من المحتمل أن يكونا قد قتلا على يدر رجل ثالث بغى عليهما، فجعل سيف كل واحد منهما في جثة صاحبه([12])، ويبدوا أن الخلاف حول هذه المسألة قد أدى إلى إضعاف الروح المعنوية لدى أتباع الحركة في المغرب الأدنى، فاستعان وجهاء الناس وقادتهم بأئمة الإباضية في البصرة الذين اختلفوا بدورهم حول هذه المشكلة، وخوفاً من الفرقة والنزاع، وخشية فقدان مواقعهم في شمال أفريقية كتب أبو عبيدة حتى يقطع الأحقاد ويجنب أتباعه الفتنة، ومما يدل على أثر هذه الحادثة السلبي أن أبا الخطاب أول إمام ظهور إباضي في شمال أفريقية، اشترط عندما بويع فيما بعد بالإمامة أن لا يذكر أصحابه اسمي الحارث وعبدالجبار في معسكره حتى لا تحدث الفرقة ويدب الخلاف بين جماعته([13]).

٢١٦ / ٢٧٧