نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ٢١٧وعلى أي حال فإن مقتل الحارث بن تليد الحضرمي وعبدالجبار كان له أثر كبير على الدعوة الإباضية في بلاد المغرب الأدنى، إذ تفرق الإباضية وتنازعوا إلى حين رغم أنهم بقوا على ولائهم للمذهب الإباضي، وعندما جاءتهم أوامر إمامهم أبي عبيدة بوجوب عدم الخوض في هذه المسألة ودعوته إياهم للتكاتف عادوا والتأموا من جديد، واختاروا إمام دفاع لهم هو أبو الزجار إسماعيل بن زياد النفوسي، وكان ذلك في عام 132ه، واستطاع الإباضية بزعامة إمامهم الجديد أن يعيدوا سيطرتهم على مناطق واسعة من ولاية طرابلس كما استولوا أيضاً على مدينة قابس وما جاورها، ولكن الإمام النفوسي قتل في العام نفسه (132ه) وهو يحارب قوات الوالي عبدالرحمن بن حبيب كما قتل عدد كبير من أتباعه، ويبدو أن النصر الذي أحرزه ابن حبيب كان حاسماً مما حدا بالإباضية للخلود على الهدوء لفترة من الزمن، وعادوا إلى مرحلة الكتمان والدعوة السرية، وبقوا كذلك مدة ثماني سنين متوالية من عام 132هوحتى عام 140ه، وفي هذه الفترة حدثت تطورات مهمة في مركز الخلافة وفي ولاية أفريقية كان الإباضية أثناءها يعدون العدة لاستئناف نشاطهم العسكري ضد الولاة أملاً في النصر وإعلان الإمامة الإباضية في بلاد المغرب، وقبل أن نتحدث عن النشاط العسكري الذي بدأه الإباضية عام 140هلابد لنا من إلقاء نظرة سريعة على التطورات السياسية في بلاد المغرب وأثرها على موقف الإباضية وخططهم([14]).
-------------------------------------------------------------------------------
[1]) عن ثورة الخوارج الصفرية في شمال أفريقية أنظر:
A. M. Khlefat، The Caliphate of Hisham b. Abd al-Malik، Unpublised thesis، London، 1973، pp. 132ff.
([2]) ابن عبدالحكم، ص.
([3]) ابن عبدالحكم، ص، الرقيق، ص، وما بعدها، ابن خلدون، ج، ص، السلاوي، ج، صوما بعدها.
([4]) ابن عبدالحكم، ص.
([