نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ٢٢فكان مما رغب إليه فيه إخوانه (من أهل عمان) أن قالوا له: وجهوا إلينا كتابا يتضمن سير أوائلنا ومناقب أسلافنا من أهل المغرب من لدن وقع فيه مذهبنا إلى هلم جرا.
فإنه قد عميت علينا أنباؤهم وغابت عنا آثارهم من بعد الشقة. فشاء من بجربة يومئذ من العزابة والفقهاء ومن يشار بالبنان إليه من الحذاق والنبهاء في تلبية طلبة إخوانهم إليهم ووصف لهم الكتاب المشروط عليهم، فنظروا في كتاب الشيخ أبي زكريا يحيى بن أبي بكر فوجدوه مخلاًَ ببض التفصيل قاصرا دون أمد التحصيل، مع أن لسان البربرية أورد ألفاظه موارد التكليف وقلة تحفظه على قوانين العربية أدخل ببعض معانية مجاهل التعسف، فاهتموا بتصنيف كتاب يشتمل على سير الدولة الرستمية ومناقب الأسلاف كما طلب ذلك إليهم، فلم يروا أهلا لهذا التصنيف غير أبي العباس…« ( 11).
وعلى أية حال فإن الدرجيني في كتابه هذا قد أسدى خدمة جلى في تعريفنا ببعض مراحل تطور تاريخ الحركة الإباضية وأبرز مشايخها في المغرب والمشرق، وقد ترجم لمشايخ الإباضية حسب طبقاتهم جيلا بعد جيل، وأعطى معلومات قيمة حول نشأة الحركة الإباضية في البصرة من خلال حديثه عن أئمة الفرقة ورجالها البارزين في المشرق والمغرب.