نشأة الحركة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات

الجزء ١ · صفحة ٢٣

أعتمد الدرجيني في معلوماته حول المحكمة الأوائل الذين يعتبرهم الإباضية رواد لحركتم على كتاب الكامل للمبرد وخاصة عند حديثه عن أبي بلال مرداس بن أدية التميمي وأخيه عروة وعن عمران بن حطان،ولكنه يضيف بعض التفاصيل من مصادر أخرى لا يذكرها وقد تكون إباضية( 12)، أما فيما يتعلق بأئمة الإباضية البارزين والذين كان لهم الدور الأساسي في تنظيم الحركة في البصرة مثل جابر بن زيد الأزدي وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي فإن الدرجيني ينقل معلوماته عن الإمام المؤرخ الإباضي أبي سفيان محبوب ابن الرحيل(13 )، آخر الأئمة الإباضية في البصرة، وقد عاش في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري، ولأبي سفيان هذا كتاب في تاريخ الإباضية يشتمل على الأخبار والفقه والكلام والعقائد، ويعد من أهم كتب الإباضية الأوائل حتى أن أئمة الدولة الرستمية كانوا يوصون اتباعهم بقراءة هذا الكتاب والتعمق في معانيه( 14)، ولم يذكر أحد من العلماء المحدثين أو مصنفي دور الكتب والمخطوطات انه عثر عليه، ولما كان أبو سفيان أمضى آخر حياته في عمان فيراودنا الأمل في إمكانية العثور عليه في تلك البلاد وخاصة أن المسؤولون فيها يولون المخطوطات والتراث الإباضي والعماني أهمية خاصة ويبذلون- كما سمعت- جهدا مشكوراً في هذا الشأن، وعلى أي حال فأن اعتماد الدرجيني على هذا المصدر يعتبر ذا أهمية كبيرة لأن الرواية- كما قلنا- معاصر للحوادث، وقد تبوأ مركز المسؤولية في الحركة الإباضية إبان مرحلة الكتمان في البصرة كما كان من مشايخ الإباضية الفرقة البارزين قبل أن يتزعم الحركة في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري(15 )، ولذا فإن المعلومات التي وصلتنا برواية أبي سفيان تعتبر ذات أهمية خاصة لأنها جاءت من شخص عاش الأحداث واطلع عن كثف على التنظيم السري في البصرة واشترك فيه بشكل مباشر وفعال.

٢٣ / ٢٧٧