نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ٢٢١أثار هذا العمل حفيظة إلياس الذي كان يرى أنه أحق في الولاية من ابن أخيه بحكم سنه وبسبب جهوده في توطيد حكم الأسرة الفهرية في تلك البقية من العالم الإسلامي، وقد استغل الحاقدين على عبدالرحمن هذا النفور بين الأخوين، وأوغروا صدر إلياس ضد أخيه الأموية بعض التأثير في هذا الشأن، وخاصة أنها تكن حقداً دفيناً لعبدالرحمن الذي قتل بعض الأمويين الذين لجأوا إلى أفريقية بعد سقوط الدولة الأموية، ومن بينهم ولدي عمها، فأخذت تحرض زوجها ضد أخيه وتقوله له: »أنه يستخف بك، وقتل أصهارك، وولى حبيباً عهده«([7])، بالإضافة إلى ذلك فإن بعض العرب في القيروان قد استاءوا من عبدالرحمن لخلعه طاعة الخليفة العباسي وكانوا يتحينون الفرص للخلاص منه، ووجدوا في أخيه إلياس الرجل الذي يقوم بهذه المهمة، فأخذوا يحرضونه ضد أخيه ووعدوه بالطاعة إن تخلص منه وبايع لأبي جعفر المنصور، وقد سنحت الفرصة عام 137هعندما عين عبدالرحمن أخاه إلياس والياً على تونس، وتظاهر إلياس بالاستعداد للذهاب إلى تونس وزار أخاه –الذي كان مريضاًَ آنذاك- مودعاً، وقعد عنده طويلاً ثم انكب عليه يعانقه فوضع السكين بين كتفيه حتى صارت إلى صدره، ثم أعقب ذلك بضربة سيف وانصرف خارجاًن فلاقاه أعوانه الذين كانوا ينتظرون النتيجة فأعلمهم بما حدث، وأصروا عليه بأن يرجع ويجتز رأس أخيه حتى يطمئنوا إلى ذلك ففعل!.