نشأة الحركة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

أثناء الفترة التي تلت مقتل إسماعيل بن زياد النفوسي الإباضي عام 132ه‍رجع إباضية المغرب إلى مرحلة الكتمان لينظموا أنفسهم من جديد، وينشروا دعوتهم سراً في مناطق جديدة، وكان إبان ذلك يراقبون التطورات السياسية في شمال أفريقية محاولين انتهاز الفرصة المناسبة لإعلان إمامة الظهور، وكانت المنازعات الداخلية بين أفراد الأسرة الفهرية الحاكمة ونفزة من جهة أخرى قد أغرقت الشمال الأفريقي في حرب دموية مستمرة أدت إلى فقدان الأمن والطمأنينة وجعلت الناس يتوقفون إلى تنصيب حاكم قوي يعيد الاستقرار لبلادهم، ويخلصهم من ويلات الحروب والمنازعات الدائمة، ورأى إباضية المغرب في هذه الظروف والأحوال السائدة فرصة مناسبة لتحقيق حلمهم في إعلان الإمامة وتأسيس دولة خاصة بهم.

وقد شجعهم على ذلك عودة حملة العلم الخمسة من البصرة محملين بإرشادات ونصائح إمام الإباضية الأكبر أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي، ومن ضمنها إشارته عليهم بإعلان الإمامة حينما يطمئنون إلى قوتهم، وإلى إمكانية الظفر بعدوهم، وفي عام 140ه‍وهو العام الذي رجع فيه حلمة العلم إلى المغرب انتخب الإباضية أبا الخطاب عبدالأعلى بن السمح المعافري الحمير لمنصب الإمامة طبقاً لأوامر أبي عبيدة الذي أمر بتعيين أبي الخطاب هذا في حديثه مع حملة العلم الخمسة استشاروا أبا عبيدة بشأن تعيين إمام لهم أن أنسوا من أنفسهم قوة وقالوا له: »إذا وجدنا من أنفسنا طاقة أفنولي على أنفسنا رجلاً منا؟ أو ما ترى؟ فقال لهم أبو عبيدة: توجهوا إلى بلادكم فإن كان في أهل دعوتكم ما يجب به عليكم التولية في العدد والعدة من الرجال فولوا على أنفسكم رجلاً منكم، فإن أبى فاقتلوه، وأشار إلى أبي الخطاب«، ليس هذا فحسب بل أنه عين أحد حملة العلم وهم إسماعيل بن درار الغدامسي ليكون قاضياً لهم([1]).

٢٢٧ / ٢٧٧