نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ٢٢٨بعد أن عادت البعثة العلمية من البصرة باشر أعضاؤها بالاتصال بجماعة الإباضية وخاصة في منطقة طرابلس وجبل نفوسة، وأخذوا يهيئون القبائل البربرية التي اعتنقت المذهب الإباضي –مثل قبيلة نفوسة وهوارة- استعداداً للثورة وإعلان الإمامة، وكان أبو الخطاب نفسه يقوم بالاتصال بأعيان الإباضية ومشايخ القبائل ويتشاور معهم حول وجوب إعلان الإمامة وأفضل السبل والأوقات لتحقيق هذا الهدف([2])، وبعد مشاورات طويلة وسرية بين حملة العلم وزعماء الإباضية في منطقة طرابلس استقر الرأي على أن الظروف ملائمة لإعلان الإمامة، وأن لديهم من القوة البشرية والمادية ما يستطيعون به مواجهة عدوهم وإحراز النصر عليه، وتذكر بعض الروايات الإباضية أن زعماء الإباضية أخذوا يتشاورون فيمن يولونه أمرهم، وعرضوا ذلك على عبدالرحمن بن رستم فاعتذر([3])، إلا أن هذه الرواية مشكوك في صحتها لأن الإمام كان قد عين من جانب أبي عبيدة ومن غير المعقول أن يتجاوز الإباضية أوامره ويضربون بوصيته عرض الحائط، والأرجح أن هذه الرواية قد دست فيما بعد لتزيد من قيمة عبدالرحمن بن رستم –مؤسس الدولة الرستمية- وترفع من قدره لتقوى مركزه بين أتباعه ورعيته، وعلى أية حال فالثابت أن إباضية طرابلس قد استقر رأيهم –بناء على توصية إمامهم الأكبر أبي عبيدة التميمي البصري- على انتخاب أبي الخطاب عبدالأعلى بن السمح المعافري ليكون أول إمام ظهور في شمال أفريقية، وتشير المصادر الإباضية إلى كيفية انتخابه فتذكر أن أعيان الإباضية وشيوخ القبائل الموالية كانوا يخرجون إلى موقع قريب من طرابلس يدعى صياد للتشاور في أفضل السبل لتحقيق هذا الغرض.