نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ٢٢٩وكانوا يزعمون أنهم يجتمعون هناك لقسمة أرض مشتركة أو أنهم يشمون في صلح بين متخاصمين، وإمعاناً في السرية فقد كان زعماؤهم ووجهاؤهم يذهبون بعد عودتهم لمدينة طرابلس لزيارة الوالي والسلام عليه، وكان بعضهم يسمر عنده في الليل، حتى لا ينكشف أمرهم وتفشل جهودهم([4])، وعندما اتفقوا على عقد الإمامة لأبي الخطاب واجتمعت كلمتهم عليه جعلوا بينهم يوماً معلوماً ليجتمعوا فيه في صياد، حيث تتم البيعة، وفي الوقت المحدد جاءوا إلى صياد وأتوا بأبي الخطاب وبايعوه بالإمامة على أن يحكم بينهم بكتاب الله وسنة نبيه e وآثار الصالحين، واشترط عليهم أبو الخطاب أن لا يذكروا في عسكره مسألة الحارث وعبدالجبار اللذين مر ذكرهما ووجدا مقتولين وسيف كل منهما في جثة صاحبه، حتى لا يحدث الخلاف وتدب الفرقة بين جماعته، فقبلوا هذا الشرط وتمت البيعة في عام 140ه([5]).
وبعد أن تمت مراسيم البيعة في صياد توجهوا إلى مدينة طرابلس للاستيلاء عليها طبقاً لخطة كانوا قد وضعوها من قبل، وتذكر المصادر الإباضية أن الخطة كانت تقضي بأن يأتي كل واحد ممن حضر البيعة برجال من عشيرته ومعهم سلاحهم ثم يتوجهون إلى المدينة، وكأنهم تجار أرادوا بيع بضاعتهم، وعندما يتوسطون المدينة يخرج الرجال بأسلحتهم من الجواليق المحملة على الجمال ويحكمون، فيخرج لمساعدتهم من بالمدينة من أهل دعوتهم الذين كانوا على علم سابق بالخطة والموعد المحدد لتنفيذها، وأياً كان الصحيح في تفاصيل هذه الرواية فالثابت أن الإباضية استطاعوا دخول طرابلس على حين غرة، ولم يتمكن الوالي من الاستعداد للدفاع عن المدينة فاضطر للاستسلام، وخيره الإباضية بين الخروج بأمان أو القعود في المدينة على أن ينزع نفسه من الولاية، فاختار الخروج واتجه إلى المشرق واستولى أبو الخطاب على طرابلس وأحسن السيرة وأظهر العدل ولم يتعرض للسكان بأذى([6]).