نشأة الحركة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

بعد هذا النجاح الذي حققه الإباضية في المغرب أرسلوا إلى إمامهم الأكبر في البصرة، أبي عبيدة التميمي، يخبرونه بإنجازاتهم ويطلبون رأيه في بعض المسائل، وسر أبو عبيدة بذلك، وأرسل إليهم كتاباً هنأهم فيه وأجابهم على استفساراتهم وجاء فيه: »أتاني كتابكم تذكرون فيه ما من الله به عليكم من جمع كلمتكم وائتلاف أمركم في كثرة من بحضرتكم من أهل الخلاف لكم، ولعمري ما كثرتهم وإن كثروا بأكثر ممن كان قبلهم على من قبلكم في جميع أموركم، وأن يكفنا وإياكم بأسهم، وأن يجعل لنا ولكم ولجميع المسلمين الدائرة عليهم، ويشفي صدور قوم مؤمنين، ويذهب غيض قلوبهم، فلعمري لقد أسرني ما انتهيتم إليه من أمركم، وإن كان ذلك لم يخف عنا، غير أنا لم نظن الذي كتبتم به إلي، والله يستتم لكم الخير كله بعونه وتوفيقه.

أتانا كتابكم بمسائل: فمنها ما رأيت أن أجيبكم فيها، ومنا ما رأيت ألا نجيبكم من غير هوان ولا تقصير إلا الذي رأيته أصلح لجماعتكم وأقوم لشأنكم وأرفق لضعيفكم وأعطف في الذي أجيبكم فيه، فما كان من صواب فمن الله وما كان من خطأ في رواية أو خبر أو غير ذلك فمن نفسي..« ([7]).

يتضح من هذه الرسالة أن أبا عبيدة كان على اتصال مستمر مع أتباعه في المغرب، وأنهم كانوا يأتمرون بأمره ويسترشدون بنصائحه، وواضح كذلك أن أبا عبيدة كان يتجنب الخوض في مسائل فلسفية عميقة، أو يجيب على أسئلة قد تؤدي إلى اختلاف الرأي بين أصحابه في مشال أفريقية، وخاصة أنه كان على دراية بأن بعض من اعتنق المذهب لم يتمكن من تعاليمه بعد، كما أن البعض الآخر لم يفعل ذلك عن قناعة وفهم، بل كان مدفوعاً بعصبية قبلية أو مصلحة ذاتية([8]).

--------------------------------------------------------------------------------

([1]) أبو زكريا، ورقة 7، الدرجيني، ورقة 8، شماخي، سير، ص‍.

([2]) أبو زكريا، ورقة 8.

([3]) أبو زكريا، ورقة 8، الدرجيني، ورقة 8.

([4]) أبو زكريا، ورقة 8.

([

٢٣٠ / ٢٧٧