نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢كان أبو الخطاب يدرك أهمية ضم القيروان »لمملكته« ولذا عمل كل ما في وسعه لضمان حملته العسكرية، وتذكر بعض الروايات أنه نادى –قبل سيره- بالصلاة الجامعة وخطب أتباعه مرغباً إياهم في الجهاد وطالباً منهم الصبر والجلد في سبيل الوصول إلى الهدف المنشود، ثم أمر أصحابه بالتأهب الكامل دليلاً على تصميمه للوصول إلى مآربه ونادى: »لا حكم إلا لله«، فاجتمع إليه أصحابه وهم ينادون: »لا حكم إلا لله ولا إمام إلا أبي الخطاب«([5])، وعلى الرغم من الحماس الذي أبداه أتباعه فقد أراد أن يطمئن إلى أن كل من صحبه في سيره مخلص ومصمم على الموت في سبيل المبدأ والهدف وقرر أن لا يشترك في الحملة متردد أو متخاذل أو من لم تسعفه ظروفه الخاصة لأي سبب كان، وأمر مناديه أن ينادي: »من له أبوان كبيران أو أحدهما فليرجع، ومن له عروس قريب عهدها فليرجع، ومن أراد الرجوع منكم فليرجع بالليل«([6])، وتبعاً لذلك رجع جماعة من جيشه وعدلوا عن الاشتراك في الحملة وبقي أبو الخطاب في ستة آلاف من أصحابه([7])، وسار بهم إلى القيروان فألقى عليها الحصار ولما أبت عليه لجأ إلى الحيلة فأمر أصحابه أن يخرجوا بالليل إلى مكان يدعى رقادة، غير بعيد عن القيروان، ليوهم العدو أنه انسحب، وفي الصباح وجدت ورفجومة منزل أبي الخطاب خالياً فاعتقدوا أنه لم يعد يقوى على الحصار فآثر الانسحاب فتعقبوه، ولما وصلوا رقادة فوجئوا بكمائنه، ودار قتال بين الطرفين انتصر فيه أبو الخطاب وهربت ورفجومة راجعة إلى القيروان، وفي هذه الأثناء انضم بعض أهل القيروان إلى أبي الخطاب لسخطهم على ورفجومة ورغبتهم في التخلص من سيطرتها وبذلك استطاع أبو الخطاب أن يتغلب على عدوه ويحتل القيروان في عام 141ه([8]).