نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣وترسم المصادر الإباضية –كعادتها- صورة مثالية للمعاملة الحسنة التي لقيها أهل القيروان من أبي الخطاب الذي أمر أصحابه بأن لا يتبعوا مدبراً ولا يجهزوا على جريح، وقرع أحد أصحابه عندما أشار عليه بأخذ أموال المهزومين جرياً على المعاملة بالمثل، ولكن أبا الخطاب ذكره أن مبادئهم لا تجيز ذلك وأن دماء مخالفيهم وأموالهم حرام عليهم وخاطبه قائلاً: »إن فعلنا ما فعلوا فحقيق على الله أن يرفضنا، ويدخلنا معهم جهنم، فنكون كما قال الله تعالى: ]كلما دخلت أمة لعنت أختها، حتى إذا اداركوا فيها جميعاً قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذاباً ضعفاً من النار، قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون[([9])، والواقع أن الإباضية كانوا يعاملون أعداءهم المهزومين بإحسان وعدل، ولا تذكر المصادر غير الإباضية شيئاً معاكساً لذلك وإن كانت لا تسرف في المديح ولا تطنب في الحديث عن مثالية الإمام الإباضي كما تفعل المصادر الإباضية.
بعد أن نظم أبو الخطاب الأمور في القيروان عين والياً عليها عبدالرحمن بن رستم الفارسي، أحد حملة العلم الخمسة، وعاد هو إلى طرابلس التي اتخذها مقراً له ربما لكثرة الإباضية في تلك المنطقة وخاصة في جبل نفوسة، ولكي يستعد لمواجهة الخطر المحدق به من الشرق بعد أن صمم العباسيون على استعادة سلطان الخلافة في بلاد المغرب([10]).
--------------------------------------------------------------------------------
([1]) أبو راس، مؤنس الأحبة، ص.
([2]) أبو زكريا، ورقة 10، الدرجيني، ورقة 11، شماخي، سير، ص.
([3]) الرقيق، ص، ابن الأثير، ج، ص، النويري، ج، ق1، ص.
([4]) أبو زكريا، ورقة 10، الدرجيني، ورقة 11، شماخي، سير، ص
([5]) أبو زكريا، ورقة 10.
([6]) أبو زكريا، ورقة 10، الدرجيني، ورقة 11، أنظر أيضاً: الشماخي، سير، ص.
([7]) أبو زكريا، ورقة 11، الدرجيني، ورقة 11، شماخي، سيرن ص.
([